إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٤
وأمّا حكم بيع بعض البطون مع وجود مَن بعدهم، فإن قلنا بعدم تملّكهم للمنقطع فهو كما تقدّم. وأمّا على تقدير القول بملكهم، فحكم بيع غير الأخير من فالوجه ما هو المنسوب إلى المشهور، و اللَّه العالم.
الثاني: قد تقدم أنه يجوز أن يشترط في الوقف بيع العين الموقوفة أو بعضها للموقوف عليهم، بأن يكون ثمنه لهم، وأما اشتراط بيعها أو بيع بعضها للواقف كذلك فهو غير جائز، بل يوجب الاشتراط المزبور بطلان الوقف بشهادة صحيحة إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام «عن الرجل يتصدّق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه الخير، وقال: إن احتجتُ إلى شيء من المال فأنا أحق به، ترى ذلك له في حياته، فإذا هلك الرجل يرجع ميراثاً أو يمضي صدقة؟ قال: يرجع ميراثاً على أهله»[١]. حيث إن ظاهر قوله عليه السلام: «يرجع ميراثاً على أهله»، الإرشاد إلى بطلان الوقف المزبور، وإلا فلو كان الوقف تاماً لما عاد المال إلى أهله ميراثاً، وحمله على ما إذا تحقق احتياج واقفه وعود المال إليه ثم موته، كما عن السيد اليزدي رحمه الله كما ترى. فإنه لم يستفصل الإمام عليه السلام بطرو الحاجة عليه وعدمه، بل حكم بكون المال ميراثاً، والتعبير بالرجوع مع بطلان الوقف من الابتداء بلحاظ نظر الواقف حيث كان يرى انعقاد الوقف.
ومما ذكرنا يظهر فساد ما أفاده رحمه الله من الحكم بصحة الشرط المزبور، أخذاً بقوله عليه السلام: «الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها»[٢]، و أن مرجع الاشتراط المزبور وقف المال مادام كونه غنياً، فيكون الوقف مع الشرط المزبور من الوقف
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٧٧- ١٧٨، الباب ٣ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، الباب ٢ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث الأوّل.