إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٦ - ما عرض له الموت بعد العمارة
لا يطلبها، لم تحل له بعد ثلاث سنين أن يطلبها»[١]. وظاهر هاتين الروايتين انتهاء الملك والحق وسقوط الدين بتعطيل الأرض وترك المطالبة في المدة المزبورة، ولا أعرف من التزم بهذا الظهور، مع ضعفهما سنداً ومعارضتهما بما في نهج البلاغة، قال عليه السلام: «الحق جديد وإن طالت عليه الأيام، والباطل مخذول وإن نصره أقوام»[٢].
نعم، ربما يستظهر أنه مع تعطيل المالك الأرض بعدم الاعتناء بها يجوز للآخرين التصرف فيها بالإحياء من صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة، حيث لم يتعرض فيها الإمام عليه السلام للمنع عن الإحياء، مع فرض أنّ المحيي يعرف المالك.
ولكن لا يخفى أنه لو كان المراد من رد حق المالك إليه ما يعم رد نفس الأرض فلا موضوع للتعرض لإباحة الإحياء؛ لوقوع السؤال بعد حصول الإحياء خارجاً، وعليه فلولم يكن الاستئذان من المالك أظهر أخذاً بما دل على أنّ حرمة مال المسلم كدمه[٣]، فلا أقل من كونه أحوط، من غير فرق بين كون ملك المالك الأول بالإحياء أو غيره.
نعم، إذا كانت المماطلة بحيث توجب الخلل في تهيئة القوت للناس فيمكن أن يقال بأنه مع امتناع المالك من استعمال الأرض بلا عذر أنه يجوز للحاكم الشرعي إجبار المالك على دفع الأرض المزبورة للسائرين؛ للإحياء بالزرع ونحوه، ولو مع الاجرة. لأن تحصيل القوت والغذاء للناس واجب كفائي، فيكون إجباراً على الواجب الكفائي، و اللَّه سبحانه هو العالم.
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٣٤، الباب ١٧ من كتاب إحياء الموات، الحديث ٢.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٣، ولم يعثر على مصدره في نهج البلاغة.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، الباب ٣ من أبواب مكان المصلي، الحديث ١.