إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨١ - الردّ وأحكامه
ولعلَّ هذا هو المراد من المحكي عن الإيضاح والدّروس في حكم ترتّب العقود: من أنّه إذا أجاز عقداً على المبيع صحّ وما بعده، وفي الثمن ينعكس؛ فإنّ العقود المترتّبة على المبيع لا يكون إلّامن أشخاص متعدّدة. وأمّا العقود المترتّبة تكون إجازته ملزمة للعقود الجارية على عين ماله أو بدله، فإن بيع الدرهم بالرغيف- مثلًا- أجنبي عن مالك العبد فكيف يجوز له إجازته، بل يتعيّن إجازة بيع العبد بالفرس أولًا، ثم إجازة بيع الفرس بالدرهم ثم إجازة بيع الدرهم بالرغيف. ودعوى أنّ إجازة بيع الدرهم بالرغيف مستلزمة لإجازة البيوع السابقة أو أنها بنفسها إجازة للعقود السابقة فاسدٌ، فإن المفروض أنّ الإجازة تعلقت ببيع الدرهم بالرغيف، ولو كانت هذه إجازة للعقد السابق لصحّ السابق دون اللاحق.
وأما الاستلزام فالأمر في دعواه أفسد؛ لأنّ إجازة بيع الدرهم بالرغيف فعل اختياري له مبادٍ، وإجازة بيع العبد بالفرس فعل اختياري آخر يكون له مبادٍ، ولا يعقل أن يكون أحد الفعلين الاختياريين مستلزماً لفعل اختياري آخر. نعم، إجازة اللاحق تكشف عن الرضا بالعقد السابق عليه، ولكن الرضا لا يكفي في إجازة العقد كما تقدم.
أقول: يرد عليه النقض ببيع ذي الخيار والواهب، فإنّهم ذكروا أنّ بيع ذي الخيار المال المنتقل عنه فسخ للبيع السابق وكذا بيع الواهب المال الموهوب رجوع في الهبة، مع أنّ كلًا من البيع والفسخ والرجوع كالإجازة فعل اختياري، وحلّه بأنّ إرادة أحد الفعلين موجباً لانقداح إرادة الفعل الآخر، كما في إرادة ذي المقدمة بالإضافة إلى الفعل الآخر الذي هو مقدمة له. والفسخ والرجوع مقدمة لبيع ذي الخيار والواهب، كما أنّ إجازة العقد السابق مقدمة للعقد اللاحق، وبما أنّ كلًا من الفسخ والرجوع والإجازة كالتمليك من الامور الإنشائية وتحتاج بعد الاعتبار إلى الإبراز يكون إبراز الأمر الاعتباري الموقوف على الأمر الاعتباري الأول إبرازاً للأمر الأول أيضاً.