إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠ - من باع شيئاً ثم ملكه
فإنّ النّهي فيها إمّا لفساد البيع المذكور مطلقاً بالنّسبة إلى المخاطب وإلى المالك، فيكون دليلًا على فساد العقد الفضولي، وإمّا لبيان فساده بالنسبة إلى المخاطب خاصّة- كما استظهرناه سابقاً- فيكون دالّاً على عدم وقوع بيع مال الغير لبائعه مطلقاً ولو ملكه فأجاز، بل الظّاهر إرادة حكم خصوص صورة تملّكه بعد البيع، وإلّا فعدم كروايتي الحسين بن زيد وسليمان بن صالح[١]، والنهي المزبور يعم ما إذا كان بيع ما ليس عنده من بيع الكلي أو الشخصي ولكن يتعيّن رفع اليد عن إطلاقه بالحمل على صورة كون المبيع شخصاً لمّا نشير إلى الروايات المعتبرة الدالة على جواز بيع الكلّي على العهدة، مع عدم ملك الشخص حال البيع، كما أنّ النهي المزبور إمّا إرشاد إلى فساد بيع ما ليس عنده بالإضافة إلى كلّ من بايعه ومالك المال، أو إلى فساده بالإضافة إلى بايعه فقط.
وعلى الأول يرفع اليد عن الإطلاق بالإضافة إلى مالك المال؛ لما تقدم من الدليل على صحّة بيع الفضولي وتمامه بإجازة المالك، وعلى التقديرين يكون مقتضى النهي عدم تمام ذلك البيع بالإضافة إلى بايعه، سواءً تملك المال وأجاز بيعه أم لا، بل الظاهر إرادة صورة تملكه؛ لأنّ عدم تمام البيع بالإضافة إلى بائعه في غير صورة تملكه لا يحتاج إلى البيان.
وأجاب المصنف رحمه الله عن الاستدلال بأنّه لا نظر في النهي المزبور إلى صورة إجازة بائعه بعد تملكه؛ لأنّ المنفي بالنهي الإرشادي الصحّة التي يراها المتبايعان بحسب معاملتهم، وهي انتقال ذلك المتاع إلى المشتري وانتقال الثمن إلى البائع بحيث يكون للمشتري حق إلزام البائع بتحصيل ذلك المتاع وللبائع حق إلزام المشتري بأخذه
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٤٧ و ٤٨، الباب ٧ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٢ و ٥.