إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٧ - موجبات جواز بيع الوقف
ثمّ ذكر: أنّه قد يقال بالبطلان أيضاً بانعدام عنوان الوقف فيما إذا وقف بستاناً- مثلًا- ملاحظاً في عنوان وقفه البستانيّة، فخربت حتّى خرجت عن قابليّة ذلك، فإنّه وإن لم تبطل منفعتها أصلًا لإمكان الانتفاع بها داراً- مثلًا- لكن ليس من عنوان الوقف. واحتمال بقاء العرصة على الوقف باعتبار أنّها جزء من الوقف وهي باقية، وخراب غيرها وإن اقتضى بطلانه فيه لا يقتضي بطلانه فيها، يدفعه: أنّ العرصة كانت جزءاً من الموقوف من حيث كونه بستاناً، لا مطلقاً، فهي حينئذٍ جزء عنوان الوقف الذي فرض خرابه، ولو فرض إرادة وقفها لتكون بستاناً أو غيره لم يكن إشكال في بقائها، لعدم ذهاب عنوان الوقف. وربما يؤيّد ذلك في الجملة ما ذكروه في باب الوصية: من أنّه لو أوصى بدار فانهدمت قبل موت الموصي بطلت الوصية لانتفاء موضوعها. نعم، لو لم تكن «الداريّة» و «البستانية» ونحو ذلك- مثلًا- عنواناً للوقف وإن قارنت وقفه، بل كان المراد به الانتفاع به في كلّ وقت على حسب ما يقبله، لم يبطل الوقف بتغيّر أحواله.
ثمّ ذكر: أنّ في عود الوقف إلى ملك الواقف أو وارثه بعد البطلان أو الموقوف عليه وجهين.
أقول: يرد على ما قد يقال- بعد الإجماع على أنّ انعدام العنوان لا يوجب ولذا تدخل العين في ملك ورثة الواقف زمان موته لا ورثته في زمان زوال العنوان.
وإذا مات الواقف عن ولدين ثمّ مات أحد الولدين عن بنت فترث العين المزبورة البنت مع عمها بالمناصفة، نظير ما سيأتي في غير هذا الفرض من الوقف المنقطع آخره، أيالعين الموقوفة التي تبقى بعد انتهاء الموقوف عليهم. نعم، فيما إذا لم تقم قرينة على تحديد الوقف بالعنوان، نظير ما في المثال، فمقتضى كون الوقف من قسم المعاملات كون العنوان مأخوذاً لمجرد الإشارة إلى العين كما لا يخفى.