إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٦ - موجبات جواز بيع الوقف
وفيه: ما عرفت سابقاً من أنّ بطلان الوقف بعد انعقاده صحيحاً لا وجه له في الوقف المؤبّد، مع أنّه لا دليل عليه. مضافاً إلى أنّه لا دليل على اشتراط الشرط المذكور في الاستدامة، فإنّ الشروط في العقود الناقلة يكفي وجودها حين النّقل، فإنّه قد يخرج المبيع عن الماليّة ولا يخرج بذلك عن ملك المشتري مع أنّ جواز بيعه لا يوجب الحكم بالبطلان، بل يوجب خروج الوقف عن اللزوم إلى الجواز، كما تقدّم.
ويبست أشجاره بعد ذلك، فإن ذلك لا يوجب انحلال البيع وخروج الأرض والأشجار اليابسة عن ملك المشتري.
وكذلك الأمر في الوقف وحتّى في الوصية بعد تمامها، وأمّا بطلانها بانعدام العنوان قبل موت الموصي فهو باعتبار أنّ متعلق التملك في الوصية هو البستان حال موت الموصي؛ ولذا لا يعتبر وجود الموصى به حال الوصية، ومع انعدام العنوان قبل موته لا يكون الموصى به، وإلى ذلك أشار رحمه الله: من أنّ بطلان الوصية بانتفاء العنوان قبل موت الموصى من جهة اخرى، لا من جهة اعتبار بقاء العنوان في بقاء الوصية أو الوقف.
أقول: ما ذكر رحمه الله حسن فيما إذا كان العنوان المأخوذ مشيراً إلى العين الخارجيه فقط، كما في قوله: «بعت هذه بكذا»، وأما إذا لوحظ مشيراً إليها وتحدد الوقف بما دام ذلك العنوان، نظير العنوان المأخوذ في موضوعات الأحكام، كما في قوله: «أكرم كلّ عالم»، حيث إن عنوان العالم وإن يؤخذ عنواناً للخارج، إلّاأنّه مع ذلك لوحظ تحديد الحكم به فلا محالة يرتفع الوقف بارتفاع العنوان. وإذا قال: «وقفت هذا البستان على كذا مادام كونه بستاناً»، فبارتفاع العنوان عنه بالمرة يرتفع الوقف وتعود العين بعده إلى ملك واقفها، أييكشف عن عدم جعل الملكية بعد ذلك للموقوف عليهم من الأول؛