إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٥ - موجبات جواز بيع الوقف
وجّه بطلان الوقف في الصّورة الاولى بفوات شرط الوقف المراعى في الابتداء والاستدامة، وهو كون العين ممّا ينتفع بها مع بقاء عينها.
عليهم، و هذا الشرط يكون مراعى في حدوث الوقف وبقائه.
وفيه: أنّه لا دليل على اعتبار ما ذكر إلا في حدوث الوقف، حيث إن الوقف في حقيقته تحريري وتمليكي وصرفي وانتفاعي، ولا يقتضي شيء من ذلك تمام الوقف بالخراب على ما تقدّم، مثلًا لا تخرج العين الموقوفة عن ملك البطن الموجودة أو الطبيعي بمجرد سقوطها عن قابلية الانتفاع بها، وكذلك في الوقف الانتفاعي فيما إذا لوحظ في الوقف الانتفاع ولو ببدلها.
والحاصل: ليس اشتراط الوقف بكون العين قابلة للانتفاع بها إلّاكاشتراط المالية في العوضين في البيع، وإذا اشترى مالًا وخرج بعد ذلك عن المالية لا يكون خروجه عنها موجباً لبطلان البيع وانحلاله. وفي المقام يكون سقوط العين الموقوفة عن الانتفاع المعتد به مع عدم إمكان علاجها لا يوجب إلا جواز بيعها وإبطال وقفيتها مطلقاً كما في الوقف الخاص، أو إلى بدل كما في الوقف العام من الصرفي والانتفاعي على ما مرّ.
وألحق رحمه الله انعدام عنوان العين الموقوفة بصورة خرابها في انحلال الوقف، كما إذا أوقف بستاناً فغارت ماؤه ويبست أشجاره فإنّه يبطل الوقف، وبطلانه لانتفائه العنوان عن العين المنشأ لها الوقف بذلك العنوان.
«وربما يؤيّد ذلك بما ذكروا من أنه لو أوصى لزيد داراً وانهدمت الدار قبل موت الموصي بطلت الوصية»[١]، وأورد المصنّف رحمه الله على ما ذكر من أنّ انعدام العنوان بعد تمام الوقف ليس كانعدام عنوان المبيع بعدم تمام البيع، كما لو اشترى بستاناً وغار ماؤه
[١] هذه عبارة صاحب الجواهر ١٢: ٤٥٩.