إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦١ - موجبات جواز بيع الوقف
نعم يمكن أن يقال: إذا كان الوقف ممّا لا يبقى [١] بحسب استعداده العادي إلى آخر البطون فلا وجه لمراعاتهم بتبديله بما يبقى لهم، فينتهي ملكه إلى من أدرك آخر أزمنة بقائه، فتأمل.
وكيف كان فمع فرض ثبوت الحق للبطون اللّاحقة، فلا وجه لترخيص البطن الموجود في إتلافه.
[١] إذا كانت العين ملكاً طلقاً للبطن الموجودة بحيث يترتب عليها جواز إتلافها أو بيعها واختصاص الثمن للبطن المزبور يكون ذلك بعينه ما تقدّم من صاحب «الجواهر» رحمه الله من انتهاء الوقف وانحلاله بجواز البيع، فيرد الإشكال المتقدّم من أنّه لو فرض بقاء العين إلى زمان البطن اللاحق كما إذا لم تبعها البطن الموجودة ولم ينتفعوا بها ولو بإتلافها لزم أن لا تكون العين ملكاً للبطن اللاحقة، بل ملكاً لورثة البطن الموجودة، ولعله إلى ذلك أشار بقوله: فتأمّل.
ولكن الظّاهر عدم انحلال الوقف بالحكم بجواز البيع، حيث إنّه لو انحل الوقف بجوازه لرجعت العين إلى ملك الواقف ولا تكون ملكاً للبطن الموجودة أيضاً، فإن ملكيتهم قد حصلت بالوقف وبانتهائه وانحلاله تنتهي الملكية.
والحاصل: أنّ الملكية المجعولة للبطن اللاحقة بمقتضى الوقف التمليكي على تقدير بقاء العين إلى زمانهم، وإذا فرض عدم حصول المجوز للبيع تبقى العين إلى زمانهم بفساد البيع على تقديره، وأما إذا فرض جواز بيعها أو إتلافها فباعتها البطن الموجودة لا تبقى عين ويكون الثمن ملكاً للبطن الحاضر. وأما إذا لم تبعها البطن الموجود ولم تتلف وبقيت إلى زمان البطن اللاحقة، تكون ملكاً لهم.
وعلى الجملة، يكون انحلال الوقف بالبيع أو الإتلاف فيما إذا لم يكن في البين اشتراط إبقاء الوقف مهما أمكن ولو بماليته، فتدبر.