إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٧ - أقسام الوقف
صحيح، فلا يتحقق الوقف فلا أظن الالتزام به، وإن اريد أنّه لم يحرز انطباق عنوان الصدقة بمعناه الحقيقي على ما أراد الموجب بقوله: «وقفت هذه العين لأولاد زيد طبقة بعد طبقة»، المعنى المرتكز عند الأذهان للوقف. ففيه: أنّه لا يعرف للوقف عند الأذهان في مثل المورد ممّا كان الملحوظ عود المنفعة إلى الأشخاص ودخولها في ملكهم إلا عنوان التمليك و جعل ذلك الملك بنحو إقرار العين وحبسها.
ويقرب من هذا الوقف الوقف الصرفي، وهو ما إذا كانت العين محبوسة لصرف منافعها على الموقوف عليهم، سواء كان المراد صرف نفس منافعها كما إذا قال: «وقفت هذه الضيعة على أولاد زيد الأول فالأول؛ ليأكلوا ثمرتها»، أو كان المراد الأعم من صرف عين منافعها أو بدلها كما إذا قال: «وقفت هذه الضيعة للعلماء أو الحجاج»، وفي مثل ذلك يجوز لمتولي الوقف بيع ثمرة الضيعة وصرف ثمنها عليهم. ووجه قرب الوقف الصرفي إلى الوقف التمليكي، هو أنّ العين في الوقف الصرفي أيضاً ملك، ولكن للعنوان الموقوف عليه لا الأشخاص، وإنّما يملك الأشخاص المنفعة بعد الصرف والقبض؛ ولذا لا يرث الوارث من الموقوف عليه قبل صرف المنفعة ولا يجب في السهم المقبوض الزكاة؛ لأنّ الشّخص لا يملك المنفعة إلا بعد قبضها لا حين بلوغ الزرع وصيرورته حنطة أو شعيراً أو صيرورة الثمرة عنباً أو ثمراً، فإن الثمرة في ذلك الحين كانت ملكاً للعنوان ولا يتوجه التكليف بإعطاء الزكاة إلّا للأشخاص.
و هذا بخلاف الوقف التمليكي، فإنّه إن مات أحد من الموقوف عليهم يرث سهمه وارثه ويجب على كلّ من بلغ سهمه مقدار النصاب الزكاة، ويشترك القسمان في ضمان العين ومنافعها فيما لو أتلف العين أو منافعها متلف أو تلف بيده، بخلاف القسم الأول