إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٠ - التصرّف في الأراضي الخراجية
نقل منفعة الأرض أو عينها.
أقول: المراد بنقل منفعة الأرض قبالتها أو إجارتها، وأمّا نقل عينها فلم يظهر وجهه بعد كون تلك الأرض موقوفة متروكة غير قابلة للنقل والانتقال، وولايته عليه السلام مع النهي عن بيعها معللًا بأنها للمسلمين الظاهر في عدم قبولها لنقل العين لا تقتضي إلّا نقل منافعها أو الإذن في الانتفاع بها.
وأمّا في زمان الغيبة، فقد ذكر رحمه الله أنّ المحتمل أحد وجوه خمسة:
الأول: الرجوع في التصرّف فيها إلى السلطان أو عماله، ممن جوز الشرع أخذ الخراج منه مجاناً أو معاوضة، بل في صحيحة الحلبي: «لا بأس أن يتقبل الأرض وأهلها من السلطان»[١]. ولكن لا دلالة لها على تعين ذلك، وعدم موجب آخر للتصرف في تلك الأراضي.
الثاني: جواز التصرف مطلقاً، أيبلا حاجة إلى الاستئذان أو المعاملة لا مع السلطان ولا مع غيره، فإنّ مقتضى تحليل الأرض للشيعة ويكون التحليل بالإضافة إلى الأراضي القابلة للتملك إذناً فيه وفي غير القابلة له إذناً في التصرف وفي وضع اليد عليها، الموجب لثبوت حقّ الاختصاص. وفي رواية عبدالملك عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«يا أبا سيار ... وكلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون». الحديث[٢].
وبالجملة: تخصيص التحليل بالموات التي ملكه عليه السلام بلا موجب ويؤيد هذا التحليل ما ورد في جواز أخذ الخراج جائزة أو معاوضة، فإنه إذا جاز أخذ الخراج كاجرة الأرض جاز أخذ نفس منفعة الأرض. والتعبير بالتأييد لإمكان دعوى أنّ جواز
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٥٩- ٦٠، الباب ١٨ من كتاب المزارعة والمساقاة، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٥٤٨، الباب الرابع من أبواب الانفال، الحديث ١٢.