إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨١ - الأرض الموات بالأصالة
ومصحّحة عمر بن يزيد «أنّه سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها فعمّرها وأجرى أنهارها وبني فيها بيوتاً وغرس فيها نخلًا وشجراً، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من احيى أرضاً من المؤمنين فهى له. وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام عليه السلام في حال الهُدنة، فإذا ظهر القائم فليوطِّن نفسه على أن يؤخذ منه».
المحذور عمّم الشرع الحكم بأن كلّ من أحيى من الأرض الميتة التي هي من الأنفال يكون مالكاً لها. ولعلّ المحذور أنّ مع الاختصاص لا يمكن حلية المساكن المشتراة من الكفار للشيعة، ويكون ذلك نظير حكمة تشريع العدّة، فإنّها مختصة بمورد اختلاط المياه ولكن الحكم عام.
ويشهد لعموم الإذن في المقام ما ورد في شراء الأرضين من اليهود والنصارى، وفي صحيحة محمد بن مسلم قال: «سألته عن شراء الأرض من اليهود والنصارى، قال:
ليس به بأس»[١]، وفي صحيحة أبي بصير قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن شراء الأرضين من أهل الذمة، فقال: لا بأس بأن يشتريها منهم إذا عملوها وأحيوها، فهي لهم»[٢]. ثمّ قال رحمه الله: «والظّاهر عدم تعلق الخراج بالأرض ودخولها في الملك بالإحياء»، ومقتضى ذلك إغماضه رحمه الله عن الروايات الدالة على ثبوت الخراج وطرحها أو تأويلها كما لا يخفى.
أقول: وما ذكره المصنّف رحمه الله من حمل أخبار أداء الخراج على بيان الاستحقاق خلاف الظّاهر مثل رواية أبي خالد الكابلي، فإن مقتضاها لزوم أداء الخراج وعدم دخول الأرض في ملك المحيي إلى ظهور القائم، كما أنّ حمل الأخبار الدالة على كون
[١] وسائل الشيعة ١٥: ١٥٦، الباب ٧١ من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٦، الباب ٤ من كتاب إحياء الموات، الحديث الأول.