إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٩ - الأرض الموات بالأصالة
الأوّل: ما يكون مواتاً بالأصالة، بأن لم تكن مسبوقة بعمارة. ولا أشكال ولا خلاف مِنّا في كونها للإمام عليه السلام والإجماع عليه محكيّ عن الخلاف والغنية وجامع المقاصد والمسالك وظاهر جماعة اخرى. والنّصوص بذلك مستفيضة، بل قيل إنها متواترة. وهي من الأنفال.
أبي خالد الكابلي، المعبر عنها في عبارته بالصحيحة، قال: وجدنا في كتاب علي: «إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض، ونحن المتّقون و الأرض كلّها لنا، فمن أحيى أرضاً من المسلمين فليعمرها وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها»[١].
ورواية عمر بن يزيد المعبر عنها بالمصححة في عبارته ولم يظهر وجه توصيفها بالمصححة؛ لاشتراك عمر بن يزيد بين الثقة وغيره، ودعوى انصرافه إلى الثقة لا يمكن المساعدة عليها؛ لأنّ كلًا منهما صاحب الكتاب فتدبر. أنّه سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها وعمّرها وأجرى أنهارها وبنى فيها بيوتاً وغرس فيها نخلًا وشجراً، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: «كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من أحيى أرضاً من المؤمنين فهي له وعليه طسقها يؤديه إلى الإمام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم فليوطن نفسه على أن يؤخذ منه»[٢].
ووجّه رحمه الله الجمع بين الطائفتين بحمل الثانية على استحقاق الإمام عليه السلام المطالبة بالخراج، فيجب على الناس معها إيصاله إليه، ولكن الأئمة عليهم السلام قد حلّلوا لشيعتهم الخراج ولم يطالبوهم به، كما هو مقتضى قوله عليه السلام: «ما كان لنا فهو لشيعتنا»[٣].
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٥، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٥٤٩، الباب ٤ من أبواب الانفال، الحديث ١٣.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٥٥٠، الباب ٤ من أبواب الانفال، الحديث ١٧.