إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٥ - ولاية عدول المؤمنين
ثمّ إنّه حيث ثبت جواز تصرّف المؤمنين، فالظاهر أنّه على وجه التكليف الوجوبي أو الندبي، لا على وجه النيابة من حاكم الشرع، فضلًا عن كونه على وجه النصب من الإمام عليه السلام، فمجرّد وضع العدل يده على مال يتيم لا يوجب منع الآخر ومزاحمته بالبيع ونحوه. ولو نقله بعقد جائز، فوجد الآخر المصلحة في استرداده، جاز الفسخ إذا كان الخيار ثابتاً بأصل الشرع أو بجعلهما مع جعله للصغير أو مطلق وليّه من غير تخصيص بالعاقد. وأمّا لو أراد بيعه من شخص وعرّضه لذلك جاز لغيره بيعه من آخر مع المصلحة وإن كان في يد الأوّل.
وبالجملة، فالظاهر أنّ حكم عدول المؤمنين لا يزيد على حكم الأب والجدّ [١] من حيث جواز التصرّف لكلّ منهما ما لم يتصرّف الآخر.
الطفل واقعاً هو المأمور به لوجب على الآخرين أخذ المال من يد المشتري بدفع الثمن إليه، تمسكاً باستصحاب بقاء المبيع في ملك الطفل، فإنّه كما لا مجال لأصالة الصحّة في فعل البائع كذلك لا مجال له في فعل المشتري؛ لأنّ إصلاح مال الطفل واقعاً لا يحصل بمجرد فعل البائع، بل به وبفعل المشتري، ويكون الشك في صحّة شراء المشتري مساوياً للشك في أصل وجود المأمور به كما لا يخفى.
ثم بناءً على ما ذكرنا من عدم إحراز الولاية لغير العادل من الامور الحسبية المشار إليها تكون العدالة فيها للمتصدي معتبرة بنحو الموضوعية، وأمّا بناءً على ما ذكر المصنّف رحمه الله من ثبوت الولاية فيها للفاسق يكون اعتبار العدالة فيها للمتصدّي بنحوٍ تكون عدالة المتصدّي طريقاً إلى وقوع التصرف بالصلاح، ولو علم وقوع هذا النحو من التصرف من جهة اخرى يكون نافذاً كما لا يخفى.
[١] أقول: الظّاهر أنّ مع وضع عادل يده على مال الصغير يجوز للعادل الآخر مزاحمة الأوّل؛ لأنّ بعض الروايات المتقدّمة تعم تصرف المزاحم فيما إذا وقع قبل