إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٤ - ولاية الفقيه
شخص خاصّ، كنظر الأب في مال ولده الصغير، أو صنفٍ خاصّ، كالإفتاء والقضاء، أو كلّ من يقدر على القيام به كالأمر بالمعروف، فلا إشكال في شئٍ من ذلك. وإن لم يُعلم ذلك واحتمل كونه مشروطاً في وجوده أو وجوبه بنظر الفقيه، وجب الرّجوع فيه إليه.
ثمّ إن علم الفقيه من الأدلّة جواز تولّيه؛ لعدم إناطته بنظر خصوص الإمام أو نائبه الخاصّ، تولّاه مباشرةً أو استنابةً إن كان ممّن يرى الاستنابة فيه، وإلّا عطّله، فإنّ كونه معروفاً لا ينافي إناطته بنظر الإمام عليه السلام والحرمان عنه عند فقده، كسائر البركات التي حرمناها بفقده- عجل اللَّه فرجه-. ومرجع هذا إلى الشكّ في كون المطلوب مطلق وجوده، أو وجوده من موجد خاصّ.
أمّا وجوب الرجوع إلى الفقيه في الامور المذكورة، فيدلّ عليه- مضافاً إلى ما يستفاد من جعله حاكماً، كما في مقبولة ابن حنظلة، الظّاهرة في كونه كسائر الحكّام المنصوبة في زمان النبي صلى الله عليه و آله والصحابة في إلزام الناس بإرجاع الامور المذكورة إليه، والانتهاء فيها إلى نظره، بل المتبادر عرفاً من نصب السّلطان حاكماً وجوب الرّجوع في الامور العامّة المطلوبة للسلطان إليه، وإلى ما تقدّم من قوله عليه السلام:
«مجاري الامور بيد العلماء باللَّه الامناء على حلاله وحرامه»-: التّوقيع المروي في إكمال الدين وكتاب الغيبة واحتجاج الطبرسي الوارد في جواب مسائل اسحاق بن يعقوب، التي ذكر أنّي سألت العمري رحمه الله أن يوصل لي إلى الصاحب- عجّل اللَّه فرجه- كتاباً فيه تلك المسائل التي قد أشكلت عليّ، فوردَ الجواب بخطّه عليه آلاف الصلاة والسلام في أجوبتها، وفيها: «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا؛ فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللَّه». فإنّ المراد ب «الحوادث» ظاهراً:
مطلق الامور التي لا بدّ من الرّجوع فيها عرفاً أو عقلًا أو شرعاً إلى الرئيس، مثل النّظر في أموال القاصرين لغيبةٍ أو موتٍ أو صغرٍ أو سَفَهٍ.