إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٦ - اعتبار الصلاح في تصرّف الأب والجد
وقال الحلّي في السرائر: لا يجوز للوليّ التصرّف في مال الطفل إلّابما يكون فيه صلاح المال ويعود نفعه إلى الطفل، دون المتصرّف فيه، و هذا الذي يقتضيه اصول المذهب، انتهى.
«أنت ومالك لأبيك» ليس الملك الاعتباري، فإن الولد لا يكون مملوكاً لوالده بهذا المعنى بلا خلاف وريب، بل المراد الملكية التكوينية، بمعنى كون الأب منشأً لوجود الولد وماله بحسب نظام الخلقة، و هذا ليس من الحكم الشرعي، بل يناسب أن يكون ملاكاً للحكم الشرعي وهو جواز أخذ الوالد من مال ولده بلا استيذان منه و لو كان الولد كبيراً.
وجواز الأخذ مقيد بصورة حاجة الأب وعدم إنفاق الولد بشهادة صحيحة عبداللَّه بن سنان قال: «سألته- يعني أبا عبداللَّه عليه السلام- ماذا يحل للوالد من مال ولده؟ قال:
أمّا إذا أنفق عليه ولده بأحسن النفقة فليس له أن يأخذ من مال ولده شيئاً، وإن كان لوالده جارية للولد فيها نصيب فليس له أن يطأها إلّاأن يقومها قيمة تصير لولده قيمتها عليه»[١]، الحديث. وفي حسنة الحسين بن أبي العلاء قال: «قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: ما يحل للرجل من مال ولده؟ قال: قوته بغير سرف إذا اضطر إليه، فقلت له: فقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال له: أنت ومالك لأبيك، فقال: إنّما جاء بأبيه إلى النّبي صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه، هذا أبي وقد ظلمني ميراثي من امي، فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه، وقال: أنت ومالك لأبيك، ولم يكن عند الرجل شيء. أو كان رسول اللَّه يحبس الأب للابن»[٢]. فإن المستفاد منهما تقييد جواز الأخذ بصورة حاجة
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٦٣، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٢٦٥، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٨.