إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٣ - بيع ما يقبل الملك مع ما لا يقبله
صرف مجموع الثّمن إلى المملوك، لا البطلان، لأنّ المشتري القادم على ضمان المجموع بالثّمن مع علمه بعدم سلامة البعض له قادم على ضمان المملوك وحده بالثّمن، كما صرّح به الشّهيد في محكي الحواشي المنسوبة إليه، حيث قال: إنّ هذا الحكم مقيّد بجهل المشتري بعين المبيع أو حكمه وإلّا لكان البذل بإزاء المملوك، ضرورة أنّ القصد إلى الممتنع كلا قصد، انتهى.
لكن ما ذكره قدس سره مخالف لظاهر المشهور، حيث حكموا بالتّقسيط وإن كان مناسباً لما ذكروه في بيع مال الغير من العالم: من عدم رجوعه بالثّمن إلى البائع، لأنّه سلّطه عليه مجّاناً، فإنّ مقتضى ذلك عدم رجوع المشتري بقسط غير المملوك، إمّا لوقوع المجموع في مقابل المملوك- كما عرفت من الحواشي- وإمّا لبقاء ذلك القسط له مجّاناً- كما قد يلوح من جامع المقاصد والمسالك- إلّاأنّك قد عرفت أنّ الحكم هناك لا يكاد ينطبق على القواعد.
ثمّ إنّ طريق تقسيط الثّمن على المملوك وغيره يعرف ممّا تقدّم في بيع ماله مع مال الغير: من أنّ العبرة بتقويم كلّ منهما منفرداً، ونسبة قيمة المملوك إلى مجموع القيمتين.
لكن الكلام هنا في طريق معرفة قيمة غير المملوك، وقد ذكروا: أنّ الحرّ يفرض عبداً بصفاته ويقوّم، والخمر والخنزير يقوّمان بقيمتهما عند من يراهما مالًا، ويعرف تلك القيمة بشهادة عدلين مطّلعين على ذلك، لكونهما مسبوقين بالكفر أو مجاورين للكفّار.
بعض الصفقة لا تدخل في هذا الضمان في الحقيقة إقدام على ضمان ما يدخل في هذا الضمان بإزائه، كما صرح بذلك الشهيد رحمه الله في حواشي «القواعد»[١].
[١] نقله عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ٢٠٩- ٢١٠.