إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٧ - الإقرار بالحصّة للغير
والحاصل: أنّ أخذ الجزء لمّا كان بإذن الشّارع و إنّما أذن له على أن يكون من مال المقرّ له، ولعلّه لذا ذكر الأكثر- بل نسبه في الإيضاح إلى الأصحاب- في مسألة الإقرار بالنّسب: أنّ أحد الأخوين إذا أقرّ بثالث، دفع إليه الزّائد عمّا يستحقّه باعتقاده، وهو الثّلث، ولا يدفع إليه نصف ما في يده، نظراً إلى أنّه أقرّ بتساويهما في مال المورّث، فكلّ ما حصل كان لهما، وكلّ ما توى كان كذلك.
يكون ظاهراً منه عند تمام الإطلاق.
ولا يبعد أن يكون الأمر كذلك في مسألة استحقاق الزوج تمام المهر مع الطلاق قبل الدخول وبعد هبة الزوجة نصف مهرها له، حيث إن مقتضى خروج النصف من ملك الزوجة إلى ملك زوجها بالطلاق قبل الدخول استحقاق تمام المهر.
وما تقدم من المصنف رحمه الله من أنّ ظهور المتعلق حاكم على ظهور الفعل، بمعنى أنه لا تتم مقدمات الإطلاق في ناحية الفعل المقتضي لصدور الفعل عن الفاعل بالأصالة مع ظهور المتعلق في الإشاعة بين الحصتين، ففيه:
أولًا: أنّ المتعلق- كما ذكرنا- لا ظهور له في الإشاعة بين الحصتين.
وثانياً: لا يكون ظهور المتعلق بياناً في كلّ مقام، بل ربما يكون ظهور الفعل بياناً لإطلاق المتعلق، نظير قوله: «لا تضرب أحداً»، فإن النهي عن الضرب الظاهر في المؤلم قرينة على تقييد المتعلق بالأحياء، وقد ذكر رحمه الله في بحث الاستصحاب أنّ النهي عن النقص قرينة على اختصاص المراد من اليقين والشك بموارد الشك في الرفع.
هذا كله في مقام التصرف ونحوه، وأما في مقام الإقرار فليس في البين ما يوجب تعيين المقر به بخصوص حصة المقر، بل الإخبار عن حصة من العين بأنها للغير مقتضاهالحصة المزبورة تخرج عن تمام العين، فينفذ من الإقرار بمقدار الإقرار على النفس ولا ينفذ ما يكون إقراراً على الغير.