إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٢ - قرار الضمان على البائع
فإن قلت: إنّ كلّاً من البائع والمشتري [١] يتساويان في حصول العين في يدهما العادية التي هي سبب للضمان، وحصول التّلف في يد المشتري لا دليل على كونه سبباً لرجوع البائع عليه. نعم، لو أتلف بفعله رجع، لكونه سبباً لتنجّز الضّمان على السّابق.
قلت: توضيح ذلك يحتاج إلى الكشف عن كيفيّة اشتغال ذمّة كلّ من اليدين ببدل التالف وصيرورته في عهدة كلٍّ منهما، مع أنّ الشيء الواحد لا يقبل الاستقرار إلّا في ذمّة واحدة، وأنّ الموصول في قوله عليه السلام: «على اليد ما أخذت» شيء واحد، كيف يكون على كلّ واحدة من الأيادي المتعدّدة؟
فنقول: معنى كون العين المأخوذة على اليد: كون عهدتها ودركها بعد التلف عليه، فإذا فرض أيدٍ متعدّدة يكون العين الواحدة في عهدة كلٍّ من الأيادي، لكن ثبوت الشيء الواحد في العهدات المتعدّدة معناه: لزوم خروج كلّ منها عن العهدة عند تلفه، وحيث إنّ الواجب هو تدارك التالف الذي يحصل ببدل واحد لا أزيد، كان معناه: تسلّط المالك على مطالبة كلّ منهم بالخروج عن العهدة عند تلفه، فهو يملك ما في ذمّة كلّ منهم على البدل، بمعنى أنّه إذا استوفى أحدها سقط الباقي، لخروج الباقي عن كونه تداركاً، لأنّ المتدارك لا يتدارك.
[١] الإشكال هو أنّ كلًا من البائع الفضولي والمشتري باعتبار جريان يدهما على العين ضامن للمالك؛ ولذا يجوز له الرجوع إلى أيّ منهما ويبقى في البين وجه رجوع البائع إلى المشتري فيما إذا رجع المالك إلى البائع، حيث إنّ تلف المال بيد المشتري لا يصلح لكونه موجباً لذلك.
نعم، لو أتلف المشتري العين فيمكن القول برجوع البائع إليه فيما إذا دفع البدل إلى المالك باعتبار أنّ إتلاف المشتري العين، كما أنّه إتلافها على المالك كذلك إتلاف