إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٣ - قرار الضمان على البائع
وأمّا قوّة السبب على المباشر، فليست بنفسها دليلًا على رجوع المغرور، إلّا إذا كان السبب بحيث استند التلف عرفاً إليه، كما في المكره وكما في الريح العاصف الموجب للإحراق، والشّمس الموجبة لإذابة الدهن وإراقتها.
والمتّجه في مثل ذلك عدم الرّجوع إلى المباشر أصلًا، كما نُسب إلى ظاهر الأصحاب في المكره، لكون المباشر بمنزلة الآلة، وأمّا في غير ذلك فالضّمان أو قرار الضّمان فيه يحتاج إلى دليل مفقود، فلا بدّ من الرّجوع بالأخرة إلى قاعدة الضرر، أو الإجماع المدّعى في الإيضاح على تقديم السّبب إذا كان أقوى، أو بالأخبار الواردة في الموارد المتفرّقة، أو كون الغارّ سبباً في تغريم المغرور، فكان كشاهد الزّور في ضمان ما يؤخذ بشهادته.
ثم إنه رحمه الله ذكر لقرار الضمان على البائع في المقام الإجماع، ويظهر هذا من ملاحظة ما ذكروه نظير المقام، وهو رجوع آكل الطعام إلى من قدمه إليه ليأكله، والأخبار الواردة في موارد متفرقة كالواردة في ضمان شاهد الزور[١]، وأمّا قاعدة الإتلاف[٢] فلا يكون مقتضاها قرار الضمان على البائع؛ لأنّ مورد قاعدة الإتلاف ما إذا كان المباشر كالآلة بحيث يستند الاتلاف إلى السبب، كما لو أضرم ناراً قرب متاع الغير بحيث أمالت الريح العاصفه النار على المتاع فأحرقته، وكذا إذا وضع السمن المنجمد في إناء مثقوب في الشمس فأذابته بإصابتها، فإنّ إتلاف السمن يسند إلى واضعه في الشمس وتحسب إصابتها وسيلة لإتلافه، و مثل ذلك ما إذا أعطى مال الغير بيد المجنون أو الطفل الغير المميّز، فإن الإتلاف يستند إلى الدافع. وفيما نحن فيه لا يكون المشتري
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٢٧، الباب ١١ من كتاب الشهادات، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ٣٢٦ و ٣٢٧ و ٣٣٢، الباب ١٠ و ١١ و ١٤ من كتاب الشهادات، و ١٩: ١٤١، الباب ٢٩ من كتاب الإجارة، و ١٨: ٣٨٥ و ٣٩٠، الباب ٥ و ٧ من كتال الرهن.