إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٥ - ضمان سائر الغرامات
وفي السّرائر: أنّه يرجع قولًا واحداً. وفي كلام المحقّق والشّهيد الثّانيين- في كتاب الضّمان-: نفي الإشكال عن ضمان البائع لدرك ما يحدثه المشتري إذا قلعه المالك.
وبالجملة: فالظّاهر عدم الخلاف في المسألة، للغرور- فإنّ البائع مغرّر للمشتري وموقعِ إيّاه في خطرات الضّمان ومتلِف عليه ما يغرمه، فهو كشاهد الزّور الذي يرجع إليه إذا رجع عن شهادته- ولقاعدة نفي الضّرر مضافاً إلى ظاهر رواية جميل أو فحواها: «عن الرّجل يشتري الجارية من السوق فيولدها، ثمّ يجيء الغرور، ولعل هذا الحكم لسد شهادة الزور والتشديد على الناس؛ لئلا يتسامحوا في شهاداتهم، و لو كان الحكم بضمان الشاهد في مسألة رجوعه عن شهادته وفي مسألة شهادة الزور؛ لكون الحاكم متلفاً للمال بغرور الشاهد، أو كون الحاكم نظير من قدم إليه طعام الغير فأكله جهلًا بالحال، لصحّ رجوع المشهود عليه إلى الحاكم أيضاً، غاية الأمر يكون قرار الضمان على الشاهد كما لا يخفى.
ونظير ما ورد في شاهد الزور أو رجوع الشاهد ما ورد في أنّ تدليس ولي المرأة وظهور حالها بعد الدخول بها وأنه موجب لكون المهر المسمّى على وليها المدلّس، فإنه لا يمكن استفادة حكم غير التدليس في النكاح منه، فراجعه.
نعم، ورد في بعض الموارد ما استظهر منه اعتبار قاعدة الغرور، كرواية اسماعيل بن جابر قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل نظر إلى امرأة فأعجبته، فسأل عنها فقيل: هي ابنة فلان، فأتى أباها فقال: زوّجني ابنتك، فزوّجه غيرها فولدت منه، فعلم بها بعد أنّها غير ابنته وأنّها أمة، قال: تردّ الوليدة على مواليها والولد للرجل، وعلى الذي زوّجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالي الوليدة كما غرّ الرجل وخدعه»[١]. ولكن
[١] وسائل الشيعة ٢١: ٢٢٠، الباب ٧ من أبواب أحكام العيوب والتدليس، الحديث الأول.