إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١ - انحلال البيع وعدمه
يقال: إنّ البيع المزبور قرارات وبيوع متعدّدة بعدد صفحات الكتاب، وأنّه لو انحل البيع بالإضافة إلى الأجزاء المشاعة يتعيّن الالتزام بأنّ البيع الواحد بيوع إلى غير النهاية، حيث إنّ الجزء المشاع لا يقف على حد و أن الإنشاء كالإخبار في عدم الانحلال. وكما أنه لا ينحلّ الخبر بالإضافة إلى مدلوله، مثلًا: إذا قال: «كلّ ما في الأرض جماد»، لا يمكن أن يلتزم بأن المخبر قد كذب كذباً متعدّداً بعدد ما في الأرض من الحيوان والإنسان والنبات والشجر، كذلك لا يمكن الالتزام بتعدّد البيع فيما إذا قال: «بعت الدار بكذا»، وقال الآخر: «قبلته»، فإنه لا ينحلّ إلى بيوع متعدّدة. وكذا الحال في النذر والحلف ونحوهما، فإنه إذا قال: «للَّه عليّ صوم كلّ جمعة»، يكون النذر واحداً، ولو ترك الصوم في جمعة واحدة لحصل الحنث ووجبت الكفارة، ولا يجب الصوم بعده لا أنه نذر لصوم كل جمعة وجمعة على سبيل الاستقلال والاستيعاب ولكن قد التزم هذا القائل الجليل بالانحلال فيما إذا باع ما يملك وما لا يملك، وفيما إذا كان المتاع لاثنين فباعه أحدهما، وفيما إذا جمع بين متاعين مالكهما في إيجاب البيع وقبل المشتري بيع أحدهما، أو باعهما فضولي وأجاز المالك بيع أحدهما، ولا انحلال في غير ذلك.
أقول: أمّا الاستشهاد بعدم انحلال البيع بأن بيع الكتاب لا ينحلّ عرفاً إلى بيع كلّ ورقة ورقة من أوراقه فقد ذكرنا أن مع وحدة المتاع لا ينحلّ بيعه إلى الأجزاء الخارجية وإنما يكون الانحلال بالإضافة إلى أجزائه المشاعة، و هذا الانحلال لا يستلزم البيوع إلى غير النهاية؛ لأنّ الأجزاء المشاعة وإن لا تقف إلى حد، إلّاأنّ عدم وقوفها لا يلازم عدم وقوف بيعها، و ذلك فإنّه يعتبر في البيع أن تكون للمعوّض كالعوض ماليّة، ولا تكون المالية في الأجزاء المشاعة للمتاع إلّاإلى حد معين. فإن المالية للجزء كما يأتي في مسألة تقسيط الثمن، أن يكون له قيمة في بيعه بانفراده، وعليه فنصف العشر