دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١٢ - ٣/ ٣ خبرهاى غيبى در امور گوناگون
فَقالَ: يا أبا عَبدِ اللَّهِ خَيرٌ؟ فَقالَ: خَيرٌ. فَقالَ: وَيحَكَ خَرَجَ فِيَّ شَيءٌ؟ فَقالَ أبو عَبدِ اللَّهِ: ما تَكرَهُ فَلا. قالَ القاسِمُ: فَما هُوَ؟ قالَ: نَعيُ الشَّيخِ إلى نَفسِهِ بَعدَ وُرودِ هذَا الكِتابِ بِأَربَعينَ يَوماً، وقَد حُمِلَ إلَيهِ سَبعَةُ أثوابٍ. فَقالَ القاسِمُ: في سَلامَةٍ مِن ديني؟ فَقالَ: في سَلامَةٍ مِن دينِكَ، فَضَحِكَ رحمه الله فَقالَ: ما اؤَمِّلُ بَعدَ هذَا العُمُرِ؟
فَقالَ الرَّجُلُ[١] الوارِدَ: فَأَخرَجَ مِن مِخلاتِهِ ثَلاثَةَ ازُرٍ وحِبَرَةً يَمانِيَّةً حَمراءَ وعِمامَةً وثَوبَينِ ومِنديلًا، فَأَخَذَهُ القاسِمُ، وكانَ عِندَهُ قَميصٌ خَلَعَهُ عَلَيهِ مَولانَا الرِّضا أبُو الحَسَنِ عليه السلام[٢]، وكانَ لَهُ صَديقٌ يُقالُ لَهُ عَبدُ الرَّحمنِ بنُ مُحَمَّدٍ البَدرِيُّ، وكانَ شَديدَ النَّصبِ، وكانَ بَينَهُ وبَينَ القاسِمِ- نَضَّرَ اللَّهُ وَجهَهُ- مَوَدَّةٌ في امورِ الدُّنيا شَديدَةٌ، وكانَ القاسِمُ يَوَدُّهُ، و (قَد) كانَ عَبدُ الرَّحمنِ وافى إلَى الدّارِ لِإِصلاحٍ بَينَ أبي جَعفَرِ بنِ حُمدونٍ الهَمَدانِيِّ وبَينَ خَتَنِهِ ابنِ القاسِمِ.
فَقالَ القاسِمُ لِشَيخَينِ مِن مَشايِخِنَا المُقيمينَ مَعَهُ، أحَدُهُما يُقالُ لَهُ أبو حامِدٍ عِمرانُ بنُ المُفَلَّسِ، وَالآخَرُ أبو عَلِيِّ بنُ جَحدَرٍ: أن أقرِئا هذَا الكِتابَ عَبدَ الرَّحمنِ بنَ مُحَمَّدٍ، فَإِنّي احِبُّ هِدايَتَهُ وأَرجو (أن) يَهدِيَهُ اللَّهُ بِقِراءَةِ هذَا الكِتابِ، فَقالا لَهُ: اللَّهَ اللَّهَ اللَّهَ، فَإِنَّ هذَا الكِتابَ لا يَحتَمِلُ ما فيهِ خَلقٌ مِنَ الشّيعَةِ، فَكَيفَ عَبد الرَّحمنِ بنُ مُحَمَّدٍ.
فَقالَ: أنَا أعلَمُ أنّي مُفشٍ لِسِرٍّ لا يَجوزُ لي إعلانُهُ، لكِن مِن مَحَبَّتي
[١]. أي بيده: يقال: قال بيده، أي أهوى بهما وأخذ ما يريد.
[٢]. فى الخرائج والجرائح والثاقب في المناقب« النقي عليه السلام وفي فرج المهموم« ابوالحسن ابن الرضا عليه السلام).