الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٩٠ - تعيين الأئمّة بعد أمير المؤمنين (ع)
ان قالوا: هو مقدور. قلنا: مسلّم، ولكن ليس كلّ مقدور يحكم بوقوعه بغير دليل، والّاض يحكم بوجود انقلاب البحار النائية حطبا والأشجار البعيدة ذهبا، وهذا جهل محض فتحه على نفسه من اعتمد على خرق العادة من غير حجّة، واعترف بوقوع ذلك بمجرّد القدرة. وقالت فرقة: بطلت الامامة بعد الحسن وخلت الأرض من حجّة الّاض أن يغضب على أهل الدنيا. قلنا: يفسد هذا قضاء العقل بوجوب الامام في كلّ زمان، مع بقاء كلّ مكلّف من نوع الانسان، ويعضده قوله تعالى: (يوم ندعو كلّ اناس بامامهم)[١١٩٤] وقول رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم): من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتةً جاهلية. وقوله: في كلّ خلف من امّتي عدل من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين، وانتحال المبطلين.
وقول علي (ع): اللهمّ انّك لا تخلي الأرض من حجّة لك على خلقك أمّا ظاهر مشهور أو خائف معمور، وعلى هذا يحمل قول الصادق (ع) بخلوّها من حجّة اذا غضب، أي من حجّة ظاهرة، ولا يلزم خلوّها من حجّة باطنة.
وفرقة قالت: لابدّ بعد الحسن من امام ولا نعلمه بعينه، وهذه يردّ عليها النقل الصحيح في امامة المنتظر، والنصّ عليه من أبيه.
وقالت فرقة: انّ ابنه المنتظر هو الامام ولكنّه مات، وسيجيء ويقوم بالسيف، وهذه يردّ عليها بوجوب عموم الامامة، وعدم جواز الخلوّ منها، وقد أسلفنا ما تواتر من النصوص على عدد الأئمّة وأسمائهم من الربّ الجليل، والنبي النبيل، ومن كلّ امام على من بعده بالتفصيل، وقد جاء ذلك من طرق المخالفين الجاحدين لأئمّة العالمين الطيبين الطاهرين، فضلا عمّا تواتر من الشيعة المؤمنين، رضوان الله عليهم أجمعين.
[١١٩٤] سورة الاسراء: الآية ٧١.