الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٨١ - تعيين الأئمّة بعد أمير المؤمنين (ع)
فصل «١٧»
افترقت الزيديّة ثلاثا: السليمانية، والصالحية، وهما قائلان بامامة الشيخين لرضا علي بهما، ولو لم يرض لهلكا، والمطاعن الواردة عن الجمهور كافّة في ابطال هاتين.
وأمّا الجارودية وهي الفرقة الثالثة فتبرّأوا من الثلاثة وطعنوا عليهم، وهؤلاء لم يشترطوا العصمة، والنصّ الجلي، ونحن قد بيّنا اشتراطهما، وفي أئمّتنا حصولهما، واكتفوا في تعيين الامام، بالدعوة والقيام.
قلنا: الامامة أعمّ من القيام، اذ كم من قائم كاذب، ولو كان القيام شرطا مع أنّه لم يجز ايقاعه الّاض من الامام، لزم الدور، وقد ذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الامامة في الحسنين سواء قاما أو قعدا، فليس القياس شرطا.
ولأنّه عندهم يجوز تعدّد القائمين، فيبايع كلّاضً قوم، فيقع الحرب الموجب لعدم النوع، وذلك يناقض فائدة الامام، ولأنّ تعيين الامام امّا من نفسه، أو من الرعيّة، ويبطل هذين ما أبطل الاختيار، وأمّا من الله وذلك هو النصّ منه، أو من رسوله، أو امام حكم بصدقه، فبطل اشتراط القيام.
ان قيل: لِمَ لا يجوز بايجاد الشرائط فيه، وهي الولادة من الحسن أو الحسين، والعلم، والشجاعة والزهد والقيام وعلائم تجري مجرى النصّ عليه.
قلنا: أوّلا فأنتم لا تقولون بالنصّ الفعلي، وأمّا ثانيا فالصفات ان كانت من عند غير الله، لم تكن نصّا من الله، وان كانت منه فمن أين علمتم أنّ ايجادها فيه دليل الامامة، وبهذا يبطل القسم الثالث، وهو كون بعضها من الله، وبعضها من غيره هذا.
وقد روى ابن بابويه عن الرضا (ع) لمّا قيل له: انّ زيدا ادّعى الامامة وقد