الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩ - شباهة مولد الحجة بخفاء مولد موسى (ع)
استنصره بالأمس يستصرخه على آخر، فقال له موسى: انّك لغوي مبين، بالأمس رجل واليوم رجل، (فلمّا أراد أن يبطش بالذي هو عدوُّ لهما قال ياموسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ان تريد الّاض أن تكون جبّارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين* وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال ياموسى انّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج انّي لك من الناصحين* فخرج منها خائفا يترقّب)[٤٧].
فخرج من مصر بغير ظهر ولا دابة ولا خادم، تخفضه أرض وترفعه اخرى، حتّى انتهى الى أرض مدين، فانتهى الى أصل شجرة فنزل فاذا تحتها بئر واذا عندها امّة من الناس يسقون، واذا جاريتان ضعيفتان، واذا معهما غُنيمة لهما، قال: ما خطبكما قالتا: أبونا شيخ كبير ونحن جاريتان ضعيفتان لا نقدر أن نزاحم الرجال فاذا سقى الناس سقينا، فرحمهما موسى (ع) فأخذ دلوهما وقال لهما: قدّما غنمكما فسقى لهما، ثمّ رجعتا بكرةً قبل الناس، ثمّ تولّى موسى الى الشجرة فجلس تحتها، (فقال ربّ انّي لما أنزلت اليّ من خير فقير) فروي أنّه قال ذلك وهو محتاج الى شقّ تمرة فلما رجعتا الى أبيهما قال: ما أعجلكما في هذه الساعة؟ قالتا: وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا، فقال لاحديهما اذهبي فادعيه لي. (فجاءته تمشي على استحياءٍ قالت انّ أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا).
فروي أنّ موسى (ع) قال لها: وَجّهيني الى الطريق وامشي خلفي فانّا بنو يعقوب لا ننظر في أعقاب النساء (فلمّا جاءه وقصّ عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين* قالت احداهما ياأبت استأجره انّ خير من استأجرت القويّ الأمين* قال انّي اريد أن انكحِك احدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني
[٤٧] القصص: ١٤- ٢٠.