الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٣٩ - آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هم أيام الله
وانّه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب اليه ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعا امامة مفترضة، ولا طاعة ولا ذمّة، وسابيّن لكم جملة تكتفون بها ان شاء الله.
يا هذا يرحمك الله، انّ الله تعالى لم يخلق الخلق عبثا، ولا أهملهم سدىً، بل خلقهم بقدرته، وجعل لهم أسماعا وأبصارا وقلوبا وألبا، ثمّ بعث النبيّين (ع) مبشّرين ومنذرين، يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته، ويعرّفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم، وأنزل عليهم كتابا وبعث اليهم ملائكة، وباين بينهم وبين من بعثهم اليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم، وما آتاهم الله من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة، والآيات الغالبة، فمنهم: من جعل النار عليه بردا وسلاما واتّخذه خليلا، ومنهم: من كلّمه تكليما وجعل عصاهثعبانامبينا، ومنهم: من أحيى الموتى باذن الله وأبرأ الأكمه والأبرص باذن الله، ومنهم من علّمه منطق الطير واوتي من كلّ شيء.
ثمّ بعث محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم) رحمةً للعالمين وتمّم به نعمته، وختم به أنبياءه، وأرسله الى الناس كافّة، وأظهر من صدقه ما أظهره، وبيّن من آياته وعلاماته ما بيّن، ثمّ قبضه (صلى الله عليه وآله وسلم) حميدا فقيدا سعيدا، وجعل الأمر من بعده الى أخيه وابن عمّه ووصيّه ووارثه علي بن أبي طالب (ع)، ثمّ الى الأوصياء من ولده واحدا بعد واحد، أحيى بهم دينه، وأتمّ بهم نوره، وجعل بينهم وبين اخوتهم وبني عمّهم والأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقا بيّنا، تعرف به الحجّة من المحجوج، والامام من المأموم بأن: عصمهم من الذنوب، وبرّأهم من العيوب، وطهّرهم من الدنس، ونزّههم من اللبس، وجعلهم خزّان علمه، ومستودع حكمته، وموضع سرّه، وأيّدهم بالدلائل، ولولا ذلك لكان الناس على سواء، ولأدّعى أمر الله عزّوجلّ كلّ أحد، ولما عرف الحقّ من الباطل، ولا العلم من الجاهل.