شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٧٥ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
بين الناس أن جيش يزيد بن أنس هُزم وأنّ يزيد لم يمت وإنما قتل على أيدي أهل الشام، فخرج الأشراف من أتباع بني أمية في الكوفة وحاصروا المختار في القصر، لكن المختار استطاع أن يبعث إلى إبراهيم ويأمره بالرجوع إلى الكوفة على الفور، فاستطاع المختار القضاء على تلك المؤامرة بعد وصول ابن الأشتر للكوفة ([١١٥٠]).
كذلك فإن بعض المصادر التاريخية عزت أسباب نقض الأشراف الموالين لبني أمية وآل الزبير بيعة المختار وتمردهم عليه فكان أهمها موقفه من الموالي: «لما مات يزيد بن أنس التقى أشراف الناس بالكوفة فأرجفوا بالمختار وقالوا: قتل يزيد بن أنس ولم يصدقوا أنه مات، وأخذوا يقولون: والله لقد تأمر علينا هذا الرجل بغير رضا منا، ولقد أدنى موالينا، فحملهم على الدواب، وأعطاهم المال، وأطمعهم فيئنا، ولقد عصتنا عبيدُنا»([١١٥١])، وحين ذكر ابن خلدون([١١٥٢]) نقض متمردي الكوفة لبيعتهم للمختار قال: «وشكوا- أشراف الكوفة - من سيرة المختار وإيثاره الموالي عليهم»، فكان أعظم شيء أحدثه المختار على الأشراف هو أن جعل للموالي نصيباً من الفيء كبقية المسلمين([١١٥٣]).
إن رواية أبي مخنف المتقدمة تبين تأثير الطبقية في مجتمع الكوفة، فهؤلاء
[١١٥٠]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٦٠.
[١١٥١]-الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص ٦٠؛ ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٦، ص٢٦٠؛ مسكويه، تجارب الأمم، ج٢، ص١٠٩.
[١١٥٢]- تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص٣٢.
[١١٥٣]-الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٦٠؛ مسكويه، تجارب الأمم، ج٢، ص١١٠.