شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٨٨ - ٢- ولاية الموصل
الانتصار الذي تحقق لجيش المختار توفي يزيد بن انس حتف انفه، وكان قد أوصى بقيادة الجيش لورقاء بن عازب الأسدي، الذي فضل الانسحاب ومكاتبة المختار في الكوفة بعد أن علم بأنّ عبيد الله بن زياد قد قدم بجيش قوامه أكثر من ثمانين ألفاً من أهل الشام، فصوب رأيه المختار وأمره أن لا يبرح مكانه حتى يأتيه أمره([٨٧٨])، بعد ذلك ولى المختار ولاية الموصل إبراهيم ابن الأشتر وعقد له على سبعة الآف رجل وأوصاه بأن يضم إليه جيش يزيد ابن أنس([٨٧٩])، وإذا لقي عدوه ناجزه، ولا يؤخر ذلك([٨٨٠])، لكن إبراهيم ابن الأشتر لم يستطع مواصلة مسيره إلى الموصل فقد وصله رسول المختار يأمره بالرجوع على وجه السرعة وهو في الطريق، وذلك أن بعض أشراف الكوفة أرجفوا بالمختار ولم يصدقوا بأنّ يزيد بن أنس مات حتف انفه، فحاول أعداء المختار استغلال تلك الظروف والقضاء عليه وكان على رأس هؤلاء قتلة الحسين (عليه السلام) أمثال شمر بن ذي الجوشن، وشبث بن ربعي، ومحمد بن الأشعث، وغيرهم، لكن رجوع ابن الأشتر إلى الكوفة على وجه السرعة حال دون نجاح تلك المؤامرة وتم القضاء عليها وهو ما عرف بوقعة جبانة السبيع([٨٨١])، التي تجرد بعدها المختار للقصاص من قتلة الإمام الحسين (عليه
[٨٧٨]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥٨؛ ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٦، ص٢٥٨-٢٥٩.
[٨٧٩]- البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٣٩٧؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥٩.
[٨٨٠]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥٩.
[٨٨١]- والجبانة تعني في الأصل الصحراء، وأهل الكوفة يسمون المقابر جبانة، وبالكوفة محال تسمى بهذا الاسم وتضاف إلى القبائل مثل جبانة كندة، وجبانة السبيع. ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج٢، ص٩٩؛ وهي الموضع الذي وقعت فيه المعركة بين المختار من جهة وبين المتمردين من أهل الكوفة وكان أغلبهم ممن أشترك بقتال الحسين فأرجفوا بالمختار بعد خروج إبراهيم بن الأشتر لقتال عبيد الله بن زياد، لكن المختار استطاع أن يقضي على تمردهم وقتل بعضهم وأسر الكثير، وبعد أن أمر ابن الأشتر بالتوجه لمهمته التي كلفه بها قبل ذلك التمرد، تجرد هو للقصاص من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) فتتبعهم حتى قتل الغالبية العظمى منهم. للتفاصيل ينظر: البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٣٩٨-٤٠٤؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٦٠-٦٩؛ ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٦، ص٢٦٢-٢٦٤؛ ابن الجوزي، المنتظم، ج٦، ص٥٧-٥٨؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٥٤-٦٥٨؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص١٧-١٩؛ محمد، حركة المختار، ص٨٧-٩٠.