شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٥٧ - المبحث الثاني عقيدته وولاؤه
وبعد أن أصبح أبو عبيد والد المختار قائداً للجيش الذي وجهه عمر بن الخطاب لفتح العراق كان المختار مع أبيه، وحضر حروبه، وشهد وقعة قس الناطف التي أستشهد فيها والده وكوكبة من أسرته، وكان يتفلت للقتال فيها، فيمنعه عمه سعد بن مسعود ([١٥٦]) وحينها لم يتجاوز عمره ثلاث عشرة سنة([١٥٧])، بعد تلك الوقعة رجع إلى المدينة المنورة وهناك انقطع فيها إلى بني هاشم([١٥٨])، فنشأ في هذا الوسط المشبع بالإخلاص والحب للإمام عليٍّ (عليه السلام) وأبنائه، ومن الطبيعي أن يتحلى بأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) ويتأثر بهم، ويكونون مثله الأعلى، فنشأ على حب آل أبي طالب([١٥٩]) «واستفاد منهم أدباً جماً وأخلاقاً فاضلة وناصح لهم في السر والعلانية»([١٦٠])، وكان المختار علوياً مطبوعاً على الولاء لهذا البيت([١٦١])، فكان مع الإمام عليٍّ (عليه السلام) في العراق([١٦٢]) إلى جنب عمه سعد بن مسعود الذي كان والياً للإمام عليٍّ
[١٥٦] - ابن نما الحلي، ذوب النضار، ص٦٠-٦١.
[١٥٧] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٣٧٦؛ ابن نما الحلي، ذوب النضار، ص٦٠-٦١.
[١٥٨] - الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج ٣، ص٥٤٤؛ ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، ج٦، ص٢٧٧.
[١٥٩] - ماجد، عبد المنعم، التاريخ السياسي للدولة العربية (عصر الخلفاء الأمويين)، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ١٩٨٢م، ج٢، ص١١٣.
[١٦٠] - المقرم، تنزيه المختار، ص٩.
[١٦١] - الحسني، هاشم معروف، الانتفاضات الشيعية عبر التاريخ، دار التعارف، بيروت، ١٩٩٠م، ص٣٣٤.
[١٦٢] - ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، ج٦، ص٢٧٧.