شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٣٥ - ٣- القتال بين جيش المختار وجيش ابن الزبير في المدينة
بقيادة عبد الملك بن الحارث الذي أرسله عبد الملك بن مروان ([٧٠٧])، إلا أن ابن الزبير رأى أن المختار يكايده ويتحين الفرص للنيل منه، فأرسل قائده عباس ابن سهل بن سعد الساعدي على رأس جيش قوامه ألفي مقاتل وأوصاه أن يستنفر الأعراب معه وقال له: «إن رأيت القوم- أي جيش المختار- في طاعتي فاقبل منهم، وإلا فكايدهم حتى تهلكهم». ([٧٠٨])
وما أن التقى بهم قائد جيش ابن الزبير وتكلم معهم حتى عزم على الغدر بهم بعد أن بعث لهم بالمؤن التي كانوا بحاجة إليها، حيث كان ابن ورس وأصحابه قد هلكوا جوعاً، فأستغل اطمئنانهم له، فهجم عليهم وقتل قائدهم ابن ورس وأغلب الجيش، بل إنّه رفع راية أمان فمن انحاز إليها قتله أيضاً([٧٠٩]).
ويرى المؤرخون أن هناك أكثر من سبب أدى إلى إرسال جيش المختار ونشوب القتال بينه وبين جيش آل الزبير، فيرى أبو مخنف ([٧١٠]): «أن المختار أُخبر أن أهل الشام قد أقبلوا نحو العراق، فعرف أنّه به يُبْدأ، فخشي أن يأتيه أهل الشام من قبل المغرب، ويأتيه مصعب بن الزبير من قبل البصرة؛ فوادع ابن الزبير وداراه وكايده».
[٧٠٧] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص ٤١٩؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٨٠.
[٧٠٨] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٨١.
[٧٠٩] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٨١.
[٧١٠] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٨٠.