شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٩٣ - رابعا المختار والكيسانية
الصفة الشرعية لها، بل يرى ابن نما الحلي([٢٨٧]) أن هذا التأييد بتخويل من الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) لعمه محمد ابن الحنفية في قضية الأخذ بالثأر وقوله له: «يا عم لو أن عبداً زنجياً تعصب لنا أهل البيت، لوجب على الناس مؤازرته، وقد وليتك هذا الأمر فاصنع ما شئت».
وفي ظل الظروف المعقدة في ذلك الوقت ليس غريباً أن ينأى الإمام زين العابدين (عليه السلام) بنفسه عن الأمور السياسية والعسكرية ويتجنب الخوض في غمارها بشكل علني، ويرى السيد المقرم ([٢٨٨]) في دعوة المختار لمحمد ابن الحنفية «هو ضرب من التدبير وتمويه في السياسة يقصد به تنزيه مقام السجاد (عليه السلام) من كل ثورة ضد سلطان الضلال، وحفظاً لشخص الإمامة أن تناله يد السوء والبغضاء..»..
ويرى صفاء الخطيب ([٢٨٩]): «أن الوضع السياسي كان يقتضي التكتم على إمامة الإمام زين العابدين (عليه السلام) خوفاً على دمه من شرار الخلق، فلذلك عندما تصدى محمد ابن الحنفية للزعامة الشيعية في تلك الظروف الحرجة، تصوره البعض إماماً مفترض الطاعة..»..
وليس بالأمر الهيّن أن يحصل المختار على تأييد وموافقة شخص بمكانة وهيبة محمد ابن الحنفية، صاحب المنزلة الكبيرة عند المسلمين، ولمكانته عند
[٢٨٧] - ذوب النضار، ص٩٧.
[٢٨٨] - تنزيه المختار، ص١٧.
[٢٨٩] - دولة المختار الثقفي، ص٥٢٧.