شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٨٥ - رابعا المختار والكيسانية
بيت الله الحرام لمكانته المقدسة عند المسلمين، وفضلاً عن هذا الهدف فلدى المختار هدف آخر هو عداؤه للأمويين، وهذا ما أشار إليه إبراهيم بيضون ([٢٥٣]) عندما ذكر الذين قاتلوا مع ابن الزبير فقال: «والمختار الثقفي، الذي كان منفياً من الكوفة، ووجد في ابن الزبير حليفاً ضد العدو الأموي المشترك».
ويبدو أن المختار وجد الفرصة سانحة في ضوء تلك الظروف التي يمر بها المسلمون في الدفاع عن الكعبة، فأدى دوراً بطولياً مشرفاً، أعترف به معاصروه فقال ابن الزبير: «ما أبالي إذا قاتل معي المختار من لقيت فأني لم أر أشجع منه قط.»..([٢٥٤]).
ومن الطبيعي أن يكون شخصٌ مثل المختار يتميز بصفات عديدة ويشار إليه بالبنان، طموحاً ويسعى إلى تغيير الواقع الإسلامي في تلك المرحلة، فكان المختار على الرغم من نزعة الطائف الأموية، يتزعم الفئة التي عاشت بين الحياد والمعارضة في تلك الحقبة التاريخية. ([٢٥٥]) فوجد في الدفاع عن الكعبة، والوقوف إلى جانب ابن الزبير في ذلك الوقت هو قراراً صائباً، وهذا ما يفسر عدم بقائه مع ابن الزبير بعد تلك المرحلة.
رابعا: المختار والكيسانية
اختلف المؤرخون القدامى في تحديد تعريفهم للكيسانية، ومن هو
[٢٥٣] - الحجاز والدولة الإسلامية، دار النهضة العربية، بيروت ١٩٩٥م، ص٣٤١.
[٢٥٤] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٥، ص٣٦٠.
[٢٥٥] - بيضون، الحجاز والدولة الإسلامية، ص٣٤٢.