شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٢٥ - قتل قادة الجيش الذي قاتل الإمام الحسين (عليه السلام)
ذلك، فذكر الطبري([١٠١٢]) في تاريخه بسنده عن أبي مخنف أن المختار قال وهو يحدث جلساءه يوماً: «لأقتلن غداً رجلاً عظيم القدمين، غائر العينين، مُشرف الحاجبين، يسرّ مقتله المؤمنين والملائكة المقربين»، وكان المختار يعلم أن هناك من يوصل ذلك لعمر بن سعد، فكان الهيثم بن الأسود النخعي عند المختار فسمع هذه المقالة، وما أن عاد إلى بيته حتى بعث أبنه إلى عمر بن سعد يخبره بما سمع وأنه هو المعني في تهديد المختار، وعلى أثر ذلك خرج عمر بن سعد من بيته إلى حمام له في الكوفة، وبعد ذلك أخبر أحد مواليه بذلك فأجابه المولى: «وأي حدث أعظم مما صنعت! أنك تركت رحلك وأهلك وأقبلت إلى ها هنا، ارجع إلى رحلك، ولا تجعلن للرجل عليك سبيلاً، فرجع إلى منزله»([١٠١٣])، وبعد أن تحرر المختار من ذلك الأمان بعث أبو عمرة إليه فقتله، وجاء برأسه في أسفل خبائه، حتى وضعه بين يدي المختار، وكان ابنه حفص عند المختار فقال له: «أتعرف هذا الرأس؟ فاسترجع وقال: نعم، ولا خير في العيش بعده، قال له المختار: صدقت، فإنّك لا تعيش بعده. فأمر به فقتل»([١٠١٤])، ثم قال المختار: «هذا بحسين، وهذا بعلي بن حسين، ولا سواء، والله لو قتلت به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا أنملةً من أنامله»([١٠١٥])، ويبدو أن
[١٠١٢]- تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧١؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٢.
[١٠١٣]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧٢.
[١٠١٤]- ابو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٧٦؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧٢؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٢-٦٦٣.
[١٠١٥]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧٢؛ الأزدي، تاريخ الموصل، ج١، ص١١١؛ مسكويه، تجارب الأمم، ج٢، ص١٢٠؛ البغدادي، الفرق بين الفرق، ص٥٣؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٢.