شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٨٤ - المرحلة الأولى موقف المختار من حركة التوابين أثناء شخوصهم إلى بلاد الشام
الشيعة مع سليمان بن صرد.
في حين اكتفى اليعقوبي ([٥٦٩]) بذكر العلاقة بين المختار والتوابين بالقول: «....شخص – المختار- إلى العراق، فوافى وقد خرج سليمان بن صرد الخزاعي يطلب بدم الحسين، فلما صار إلى الكوفة اجتمعت إليه الشيعة..»..
وعلى الرغم من أن اليعقوبي يميل إلى الاختصار في تناوله بعض الحوادث التاريخية إلا أنه خصص حيزاً ليس قليلاً في تاريخه عن المختار، لكنه لم يشر سوى تلك الإشارة إلى موقفه من التوابين، ويبدو أنه يرى أن المختار لم يكن له تأثير كبير في قيام حركة التوابين بثورتهم ضد الأمويين.
أما ابن أعثم الكوفي ([٥٧٠]) فقد تناول قضية التوابين بشكل مفصل، فتطرق إلى موقف المختار عند وصوله إلى الكوفة ودعوته الشيعة للالتفاف حوله لأخذ ثأر الإمام الحسين (عليه السلام» وأن محمد ابن الحنفية قد بعثه لذلك، فذكر أن الشيعة قالت له: «يا أبا إسحاق! أنت موضع ذلك، غير أن الناس اجتمعوا إلى سليمان بن صرد الخزاعي وأنت تعلم أنه شيخ الشيعة اليوم، فلا تعجل إلى أن تنظر وينظر ويؤول الأمر إلى ما تحب إن شاء الله ولا قوة إلا بالله. قال: فسكت المختار وأقام بالكوفة ينتظر ما يكون من أمر سليمان بن صرد».وهذه الرواية نقلها الخوارزمي ([٥٧١]) باختلاف بسيط في بعض الكلمات
[٥٦٩] - تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٨٠.
[٥٧٠] - مقتل الحسين، الطبعة الثانية، أنوار الهدى، قم، ١٤٢٤هـ، ص١٩٦؛ وكتاب الفتوح، ج٦، ص٢٠٨.
[٥٧١] - أبو مؤيد الموفق بن أحمد (ت: ٥٦٨هـ-١١٧٢م)، مقتل الحسين، علق عليه: محمد السماوي، مكتبة الزهراء، النجف، ١٩٤٨م، ج٢، ص١٨٨-١٨٩.