شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٠٥ - أولاً بداية حركة ابن الزبير
ووجد عبد الله بن الزبير في مكة الملاذ الآمن الذي يبحث عنه للنأي بنفسه عن سلطة وعيون الأمويين، وأستطاع أن يكسب ود المسلمين فقال أول ما دخل مكة: «إنما أنا رجل مجاور لهذا البيت عائذ به» ([٦٢٠])، ولذلك «كان يدعى العائذ» ([٦٢١])، ويرى عبد الله بن الزبير نفسه أحق من يزيد بالخلافة، فقد استغرب من الناس كيف أنهم رضوا بإبعادهم عن الخلافة وقبلوا بخلافة يزيد، فقال للإمام الحسين (عليه السلام) في مكة: «ما أدري ما تركنا هؤلاء القوم وكفنا عنهم ونحن أبناء المهاجرين وولاة هذا الأمر دونهم» ([٦٢٢]).
ولم يقف أمام طموح ابن الزبير للخلافة وزيادة سطوته في الحجاز سوى وجود الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة، فكان حسب قول المسعودي([٦٢٣]): «أثقل الناس عليه، وقد غمه مكانه بمكة، لأن الناس ما كانوا يعدلونه بالحسين، فلم يكن شيء يُؤْتاه أحب إليه من شخوص الحسين عن مكة»، ولذلك لم يدخر جهداً في حثه على التوجه إلى العراق فقال له: «أما لو كان لي بها - يقصد الكوفة - مثل شيعتك ما عدلت بها» ([٦٢٤])، وكان الإمام الحسين (عليه السلام) عارفاً بمقاصد ابن الزبير في رغبته بخروجه من الحجاز فقال: «... وقد علم أنه ليس له من الأمر معي شيء، وأن الناس لم يعدلوه بي، فود
[٦٢٠] - ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٥، ص١٥١؛ ينظر: أبو مخنف، مقتل الحسين، ص ١٠؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٣٢١؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٤٧٢.
[٦٢١] - المبرد، الكامل في اللغة، ج٣، ص١٨٨.
[٦٢٢] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٢٥٨.
[٦٢٣] - مروج الذهب، ج٣، ص٦٩-٧٠.
[٦٢٤] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٢٥٨؛ ينظر: المسعودي، مروج الذهب، ج٣، ص٦٩