شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢١٠ - ثانياً قتال المختار مع عبد الله بن الزبير
أبي عبيد قائلاً: «أما والله يا بن عضاة! لئن أنت رمت ذلك وأردت بصاحب هذا البيت سوءاً ليدمرن الله عليك وعلى صاحبك يزيد كما دمر على أصحاب الفيل إذ راموه فجعل كيدهم في تضليل، فإن شئت فرم ذلك! فقال له عبد الله بن عضاة: يا بن أبي عبيد! أما! إن عبيد الله بن زياد قد كان حازم الرأي في حبسك بالكوفة، ولو ضرب عنقك لأصاب الرأي، ولكن لا جزى الله صهرك عبد الله بن عمر خيراً. قال ابن أبي عبيد: والله ما كان أبوه أمير المؤمنين، وقد قتل وسفك دماء المؤمنين، وقد قتل ابن بنت نبي رب العالمين. قال: وارتفعت الأصوات بين عبد الله بن عضاة وبين المختار، فأقسم عبد الله بن الزبير على المختار أن يسكت، فسكت».([٦٣٥])، أوضح ابن أعثم الكوفي في روايته هذه العديد من الأمور منها:
(١) الشجاعة التي يتحلى بها المختار، فكان رده عنيفاً وجريئاً على ابن عضاة.
(٢) أثنى ابن عضاة على رأي ابن زياد بسجن المختار، وتمنى أن يكون قتله، مبيناً عدم رضاه عن شفاعة ابن عمر في المختار. وهو يبين مدى قناعة أنصار الأمويين بعداء المختار لهم.
(٣) أشارت الرواية إلى سبب عداء المختار الحقيقي للأمويين ألا وهو قتل الإمام الحسين عليه السلام، الذي كان لا يفتأ المختار في التذكير به، والطلب بأخذ الثأر من قتلته.
[٦٣٥] - ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٥، ص١٥٢.