شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٧٧ - بيـعة المختار
المسلط على المحلين، المطالب بدم ابن بنت رسول رب العالمين»([٨٣١])، فبايعه الناس، وبسط يده، وهو يقول: «تبايعوني على كتاب الله وسنة نبيه، والطلب بدماء أهل البيت، وجهاد المحلين، والدفع عن الضعفاء، وقتال من قاتلنا، وسلم من سالمنا، والوفاء ببيعتنا، لا نقيلكم ولا نستقيلكم»([٨٣٢])، ويتبين لنا من خلال قراءة هذه الخطبة عدة أمور:
الأمر الأول: أوضح المختار في خطبته بأن المسلمين لم يبايعوا بيعة هدى بعد عصر الرسالة إلا بيعة الإمام علي (عليه السلام) وبيعة آل علي وهو يشير بشكل واضح إلى أحقية أهل البيت المطلقة بالخلافة وبوجوب الإقرار بذلك، وهذا إقرار مبكر من المسلمين بمظلومية آل البيت ودحض الرأي القائل أن مذهب الشيعة في آل البيت جاء متأخراً.
الأمر الثاني: كان من شروط بيعته الطلب بدماء أهل البيت وجهاد المحلين والدفع عن الضعفاء فكانت تلك الشروط دقيقة وواضحة ومحددة، فهو بذلك قد وضح ومنذ اليوم الأول لأمارته أن دماء آل البيت من أولويات
[٨٣١]- ابن نما الحلي، ذوب النضار، ص١٠٨؛ وينظر: الخوارزمي، مقتل الحسين، ج٢، ص٢١٦؛؛ الخطيب، دولة المختار، ص٢٤١؛ محمد، حركة المختار، ص٧٩.
[٨٣٢]- ابو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٤٣؛ وينظر: البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٣٩٤؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥٢؛ مسكويه، تجارب الأمم، ج٢، ص١٠٥؛ الخوارزمي، مقتل الحسين، ج٢، ص٢١٧؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٥٠؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص١١؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص١٣؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص٣١؛ الخطيب، دولة المختار، ص٢٤١؛ الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٦، ص٣٦٢؛ محمد، حركة المختار، ص٧٩.