شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٥٠ - ثانيا نشأته
السيف إلى الكفر لكفرت: أشهد أن المختار كافر. فأطلق سراحها([١٢٦]).
بينما لم يكن موقف عمرة أقل شأناً من موقف المخلصين للمختار إيماناً منها بعقيدة وأهداف زوجها التي قاتل من أجلها حتى الرمق الأخير، ولذا نجدها تسير على نفس النهج الذي سار عليه، رافضةً أن تنجوا بنفسها كسابقتها بل قالت لمصعب بن الزبير: «ما علمته رحمه الله إلا مسلماً من عباد الله الصالحين، فحبسها وكتب إلى أخيه عبد الله بن الزبير: إنها تزعم أنّه نبي، فأمره بقتلها».([١٢٧]) وهذه الرواية تشير بوضوح إلى كيفية تغيير الحقائق والتجني الواضح من قبل آل الزبير على الآخرين والاستهانة بدمائهم، فقد ألصق مصعب بن الزبير تهمة النبوة بالمختار من جهة، واستباح دم زوجته عندما نسب إليها القول الذي كتبه إلى أخيه من جهة أخرى.
وفي رواية أخرى ذكرها اليعقوبي([١٢٨]) أنها قالت: «أقول إنّه كان تقياً، نقياً، صواماً، قال - أي مصعب بن الزبير - يا عدوة الله أنت ممن يزكيه» وقريباً من هذا المعنى وردت رواية ابن أعثم الكوفي([١٢٩]) فذكر قولها «ولكني أقول كان عبداً مؤمناً، محباً لله ولرسوله وأهل بيت رسوله محمد (صلى الله عليه
[١٢٦] - المسعودي، مروج الذهب، ج٣، ص١١٧.
[١٢٧] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤٣٣؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص١٠٩؛ ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج٦٩، ص٢٩٦؛ ابن الأثير، الكامل، ج٣، ص٦٨٩؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص٦٣.
[١٢٨] - تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٨٤؛ وانفرد اليعقوبي في أنّ اسمها فقد ورد عنده: أسماء بنت بشير الأنصاري.
[١٢٩] - كتاب الفتوح، ج٦، ص٢٩٣.