شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٩٤ - المرحلة الثانية موقف المختار من التوابين بعد عودتهم من المعركة
وكان التحامل واضحاً على المختار من قبل ولاة آل الزبير فقد قال إبراهيم بن محمد بن طلحة ([٥٩٧]) صاحب خراج الكوفة لعبد الله بن يزيد والي الكوفة من قبل ابن الزبير: «شده كتافا ومشه حافياً فقال له عبد الله بن يزيد سبحان الله ما كنت لأمشيه ولا لأحفيه ولا كنت لأفعل هذا برجل لم يظهر لنا عداوة ولا حرباً وإنما أخذناه على الظن فقال له إبراهيم بن محمد "ليس بعشك فأدرجي" ما أنت وما يبلغنا عنك يابن أبي عبيد فقال له ما الذي بلغك عني إلا باطل وأعوذ بالله من غشك كغش أبيك وجدك... وأتي المختار ببغلة دهماء يركبها، فقال إبراهيم لعبد الله ابن يزيد ألا تشد عليه القيود فقال: كفى لــه بالسجن قيداً».([٥٩٨])، يتضح من الرواية مدى جرأة المختار وقوة شخصيته من خلال رده بعنف على إبراهيم بن محمد بن طلحة. فضلاً عن تحامل ولاة آل الزبير على المختار.
ونقل البلاذري قول عمر بن سعد ومن معه لعاملي الكوفة عبد الله بن
[٥٩٧] - هو إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي، عده خليفة بن خياط من الطبقة الثالثة، وأمه خولة بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو، وهو أخو الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب لأمه، أستعمله عبد الله بن الزبير على خراج الكوفة، توفي سنة مئة وعشر للهجرة. ينظر: خليفة بن خياط، طبقات خليفة، ص٤٤٥؛ ابن عساكر، تاريخ دمشق، ج٧، ص١٤٠-١٥٥؛ المزي، جمال الدين أبو الحجاج يوسف (ت: ٧٤٢هـ-١٣١٤م)، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق: بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٩٩٢م، ج٢، ص١٧٢-١٧٣.
[٥٩٨] - أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٢٨٢؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٣٩١-٣٩٢؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٠٥.