شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٠١ - رابعا المختار والكيسانية
المختار، وسماهم الخشبية، في الوقت نفسه ذهب البلاذري ([٣١٨]) إلى القول: إنّ عبد الله بن الزبير هو من سمى أصحاب المختار بالخشبية، وذلك عندما بعثهم المختار لنصرة محمد ابن الحنفية وأهل بيته وأصحابه، حين سجنهم ابن الزبير وأعد الحطب لإحراقهم، فجاء هؤلاء، وكسروا السجن وأخرجوهم منه وهم ينادون يالثارات الحسين فقال ابن الزبير: واعجباً لهذه الخشبية، ينعون الحسين كأني أنا قاتله... وقيل: لهم: خشبية؛ لأنهم دخلوا مكة وبأيديهم الخشب، كراهة إشهار السيوف في الحرم، أو لأنهم وثبوا على الخشب الذي كان ابن الزبير جمعه حول زمزم لإحراق ابن الحنفية وأصحابه، فأخذ كل امرئ منهم بيده خشبة من ذلك الحطب الذي أعده ابن الزبير ([٣١٩]).
وحسب هذه الروايات أن أصحاب المختار لهم أكثر من مسمى فقد وردت الكيسانية والمختارية والخشبية، وجعلهم ابن حزم شعبة من الزيدية، وهذا التداخل والاختلاف بين روايات بعض المؤرخين يثير الكثير من الشكوك، فقول المسعودي: إنّ مع المختار خلقاً كثيراً من الشيعة قد سموا الخشبية من الكيسانية وغيرهم، أشارة إلى أن هناك من أصحاب المختار هم من غير الكيسانية. وإن صح قول ابن حزم أنهم شعبة من الزيدية، يدل على أن الكيسانية حدثت بعد وفاة المختار بمدة ليست بالقصيرة، وأحصى الأشعري فرق الكيسانية إحدى عشرة فرقة، تسع فرق منها اختلفوا في وفاة
[٣١٨] - جمل من أنساب الأشراف، ج٣، ص٤٦٧؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٧٠.
[٣١٩] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٣، ص٤٦٧؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٧٠.