شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٢٢ - ثانياً موقف المختار في عهد الإمام الحسن (عليه السلام)
وقد اختلف المؤرخون في ذكر موقف المختار من الإمام الحسن (عليه السلام)، الذي كان إلى جنب عمه سعد بن مسعود والي المدائن منذ عهد الإمام علي (عليه السلام) ثم أقره الإمام الحسن (عليه السلام) عليها، فحين جُرح حُمل إليها وعولج حتى برئ، وأقدم رواية وردتنا في هذا الشأن هي رواية ابن سعد ([٣٧٨]) التي قال فيها: «لما أتي الحسن بن علي قصر المدائن قال المختار لعمه: هل لك في أمر تسود به العرب؟ قال: وما هو ؟ قال: تدعني أضرب عنق هذا وأذهب برأسه إلى معاوية. قال: ما ذاك بلاؤهم عندنا أهل البيت»، كذلك رواية البلاذري ([٣٧٩]) تشبه رواية ابن سعد إذ قال: «وحمل الحسن إلى المدائن وعليها سعد بن مسعود عم المختار بن أبي عبيد الثقفي، وكان علي ولاه إياها فأدخلوه منزله فأشار عليه المختار أن يوثقه ويسير به إلى معاوية على أن يطعمه خراج جوخى سنة، فأبى ذلك وقال للمختار: قبح الله رأيك، أنا عامل أبيه وقد ائتمنني وشرفني، وهبني نسيت بلاء أبيه، أأنسى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ولا أحفظه في ابن ابنته وحبيبه. ثم إن سعد بن مسعود أتى الحسن بطبيب وقام عليه حتى برئ، وحوله إلى أبيض المدائن».
وذكر الطبري([٣٨٠]) رواية بسنده عن إسماعيل بن راشد فقال: «....وخرج الحسن حتى نزل المقصورة البيضاء بالمدائن وكان عم المختار بن أبي عبيد
[٣٧٨] - الطبقات، ج٦، ص٣٧٠؛ سبط ابن الجوزي، تذكرة الخواص، ص١٩٧.
- [٣٧٩] جمل من أنساب الأشراف، ج٣، ص٢٨٣.
[٣٨٠] - تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٠٧-١٠٨.