شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٥٣ - ثانياً الحوار الذي جرى بين أسماء بنت أبي بكر والحجاج بن يوسف
فرق لها الحجاج وأمر بابن الزبير فنزل عن خشبته وحمل إليها فأمرت به فصب عليه الماء وحنط وكفن وصلي عليه ودفن»، وهذه الرواية التي اعتمد فيها ابن أعثم على الإسناد الجمعي يبدو أنّها قريبة للواقع فقد جعلت من عبد الملك أفاكاً لأنه أصدر أوامره للحجاج قائده المفضل ومطلق اليد، كذلك شملت الحجاج الذي ارتكب الجرائم بحق عبد الله بن الزبير في الكعبة، إلا أنّ هذه الرواية ذكرت إن الحجاج قد رق لبكاء أسماء لذلك أمر بإنزال جثة ابن الزبير، وهذا أمر مستبعد لأنها كانت امرأة صلبة وقوية ويؤيد هذا إنها خلال المعركة التي دارت بين الأمويين وابنها أشارت عليه بالاستمرار في القتال، كما أنّ الروايات ذكرت أنّها أنفت من الذهاب للحجاج والتنازل له من أجل إنزال ابنها ودفنه، كذلك فإن الحجاج كان من النوع الذي يتلذذ بالقتل والتعذيب ولا تأخذه رأفة لأي سبب كان إلا تنفيذ أوامر الأمويين. والذي يهمنا من الرواية هي أنها لم تذكر أو تشير إلى المختار بأي شكل من الأشكال.
وروى المسعودي ([١٤٤٣]) رواية قريبة من رواية اليعقوبي فقال: «وكلمت أسماء أمه الحجاج في دفنه،فأبى عليها،فقالت للحجاج: أشهد إني لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، يقول: يخرج من ثقيف كذاب ومبير، فأما الكذاب فهو المختار، وأما المبير فما أظنك إلا هو»، وهنا ينسب المسعودي هذا القول إلى أسماء بنت أبي بكر، بينما ينقل ابن عبد البر([١٤٤٤]) روايته بشكل آخر
[١٤٤٣]- مروج الذهب، ج٣، ص١٣٤.
- [١٤٤٤] الاستيعاب، (تحقيق علي البجاوي)، ج٣، ص٩٠٩.