شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٤٥ - ثالثاً موقف المختار من الشهادة ضد حجر بن عدي
وذكر أبو الفرج الأصفهاني ([٤٦٢]) قصة حجر بن عدي فقال: «...وشهد حجار بن أبجر العجلي وعمرو بن الحجاج ولبيد بن عطارد ومحمد بن عمير ابن عطارد وأسماء بن خارجة وشمر بن ذي الجوشن وزحر بن قيس الجعفي وشبث بن ربعي وسماك بن مخرمة الأسدي صاحب مسجد سماك ودعا المختار ابن أبي عبيد وعروة بن المغيرة بن شعبة إلى الشهادة فراغا وشهد سبعون رجلاً ودفع ذلك إلى وائل بن حجر وكثير بن شهاب..»..
ويلاحظ أن أغلب المؤرخين لم يتطرقوا إلى ذكر موقف المختار من الشهادة ضد حجر بن عدي على الرغم من أنها لم تكن أمراً اعتيادياً فقد ترتب على ذلك الكثير من الأمور:
الأمر الأول: عندما بعث زياد بحجر وأصحابه إلى معاوية كتب إليه كتاباً جاء فيه: «.... وقد دعوت خيار أهل المصر وأشرافهم وذوي السن والدين منهم، فشهدوا عليهم بما رأوا وعملوا، وقد بعثت بهم إلى أمير المؤمنين، وكتبت شهادة صلحاء أهل المصر وخيارهم في أسفل كتابي هذا»([٤٦٣])، فلما قرأ معاوية الكتاب وشهادة الشهود عليهم، قال: «ماذا ترون في هؤلاء النفر الذين شهد عليهم قومهم بما تسمعون؟.»..([٤٦٤])، يتضح من وصف زياد للشهود أن البيّنة أقيمت على حجر وأصحابه، وهو ما فهمه معاوية وعرف مقصده فقال مقولته ماذا ترون في هؤلاء...، فالشهادة وفرت على معاوية
[٤٦٢] - الأغاني، تحقيق: سمير جابر، الطبعة الثانية، دار الفكر، بيروت، د. ت، ج١٧، ص١٥٠.
[٤٦٣]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٨١.
[٤٦٤]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٨١.