شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٦٣ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
فلق الحبة، وبرأ النسمة، ليضربنكم على الدين عَوْداً كما ضربتموهم عليه بَدْءاً»([١١١٣])، ورفض قبول هداياهم رأفةً بهم وقال لهم: نحن أغنى منكم وأحق بأنْ نفيض عليكم، وأوصى عماله بحسن معاملتهم([١١١٤]).
وكان الموالي أوفياء للإمام علي (عليه السلام) منذ الأيام الأولى لخلافته فقد رفضوا تسليم بيت المال في البصرة لأصحاب الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله حين قدموا البصرة، حتى يقدم الإمام علي (عليه السلام) عليهم، فدفعوا حياتهم ثمناً لذلك إذ عدى عليهم الزبير وطلحة ومن تابعهم وقتلوهم، وكانوا موكلين بحماية بيت المال أكثر من أربعين رجلاً كلهم من الموالي([١١١٥])، وعن مشاركة الموالي في صفين يقول أحد المؤرخين المحدثين([١١١٦]): «ويبدو أن الموالي المقاتلة أخلصوا في الالتفاف حول علي بن أبي طالب - عليه السلام - وفي عدم معارضتهم له»، وهذا لأنهم كانوا يرفلون بالخير والمساواة والعدالة في ظل دولة الإمام علي (عليه السلام) فأخلصوا في ولائهم له والتفوا حوله.
ولما استولى معاوية بن أبي سفيان على الحكم بالسيف والمال ساءت أحوال الشيعة بشكل عام والموالي بشكل خاص، إذ لم يكن حالهم بأفضل
[١١١٣] -ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، مج ١٠، ج٢٠، ص٤١٩.
[١١١٤] -اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٣٠، ١٤١.
[١١١٥]- البلاذري، فتوح البلدان، ص٥٢٣-٥٣٣؛ وينظر ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ص٧٤؛ المفيد، الجمل والنصرة لسيد العتره في حرب البصرة، تحقيق: علي شيري، الطبعة الثانية، كتب الإعلام الإسلامي، قم، ١٤١٦هـ، ص٢٨١؛ حسين، الفتنة الكبرى، ج٢، ص٣٦-٣٧.
[١١١٦]-العلي، الكوفة وأهلها في صدر الإسلام، ص٤١٩.