شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٧٠ - أولاً نشوء الدولة
خروجه من السجن، اختلف إليه الشيعة واجتمعت عليه، واتفق رأيها على الرضى به» فلا يوجد من ينافسه في الكوفة على زعامة الشيعة بعد مقتل سليمان بن صرد الخزاعي.
أما ابن الزبير فإنه بدأ يشعر بأن موقفه في الكوفة أصبح مضطرباً، لاسيما أن عبد الله بن يزيد والي الكوفة وإبراهيم بن محمد بن طلحة صاحب خراجها أضعف من أن يواجهوا المختار لذلك عزلهم عن الكوفة وولى عليها عبد الله بن مطيع، وذلك في رمضان سنة خمس وستين للهجرة ([٨١٣]).
ويبدو أن ابن مطيع كان عارفاً بأوضاع الكوفة قبل توجهه إليها، فقد ذكر الطبري([٨١٤]) نقلاً عن أبي مخنف أنّ بعض المقربين منه قالوا له: لا تسر الليلة فإن القمر بالناطح ([٨١٥])، فأجابهم «وهل نطلب إلا النطح؟ قال: فلقي والله نطحاً وبطحاً،.... والبلاء موكلٌ بالقول».
فلما وصل ابن مطيع الكوفة ألقى فيها خطبته التي وضح فيها سياسته وجدد البيعة لعبد الله بن الزبير وقال: «أما بعد، فإن أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير بعثني على مصركم وثغوركم، وأمرني بجباية فيئكم؛ وأن لا أحمل فضل
[٨١٣]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٣٧؛ ابن أعثم الكوفي، مقتل الحسين، ص٢١٩؛ ابن الجوزي، المنتظم، ج٦، ص٥٢؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٣٨؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص٦؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص٧.
[٨١٤]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٣٦-٣٧؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٣٨.
[٨١٥]- هو نجم أو كوكب من منازل القمر يتشاءم ويتطير العرب به. ينظر: ابن منظور، لسان العرب، ج٤، ص٣٩٤٦؛ الزبيدي، تاج العروس، ج٤، ص٢٣٦.