شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٨٠ - المرحلة الأولى موقف المختار من حركة التوابين أثناء شخوصهم إلى بلاد الشام
إلى الكوفة فكان التوابون موضع عز وفخر عند الشيعة في نضالهم الطويل من أجل تحقيق العدالة وإرجاع الحقوق إلى أهلها.
المرحلة الأولى: موقف المختار من حركة التوابين أثناء شخوصهم إلى بلاد الشام
وردت عدة روايات تتحدث عن موقف المختار من التوابين، لكن أوفى هذه الروايات ما نقلته بعض المصادر عن أبي مخنف إذ ذكر ثلاث روايات في هذا الشأن:
الرواية الأولى([٥٦٢]) قال: «... وأقبل المختار يبعث إلى الشيعة وقد اجتمعت عند سليمان بن صرد فيقول لهم: إني قد جئتكم من قبل ولي الأمر، ومعدن الفضل، ووصي الوصي، والإمام المهدي، بأمر فيه الشفاء، وكشف الغطاء، وقتل الأعداء، وتمام النعماء، إن سليمان بن صرد يرحمنا الله وإياه، إنما هو عشمة من العشم، وحفش بالٍ، ليس بذي تجربة للأمور، ولا له علم بالحروب، إنما يريد أن يخرجكم فيقتل نفسه ويقتلكم، إني إنما أعمل على مثال قد مثل لي، وأمر قد بين لي، فيه عز وليكم، وقتل عدوكم، وشفاء صدوركم؛ فاسمعوا مني قولي، وأطيعوا أمري، ثم ابشروا وتباشروا، فإنّي لكم بكل ما تأملون خير زعيم».
ويتضح من رواية أبي مخنف هذه أن المختار قد بين الهدف الذي جاء به،
[٥٦٢] - مقتل الحسين، ص٢٨٠-٢٨١؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٣٩١؛ ينظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٠٥.