شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٧٠ - أولا المختار والولاء العثماني
يتضح من خلال ما تقدم أنّ التهم توجه جزافاً إلى الآخرين فيتلقفها المؤرخون ويعولون عليها آراءهم واستنتاجاتهم وكأنها حقائق ثابتة في صدقها ووثاقتها، ومن يتهم الإمام علياً والإمام الحسن (عليهما السلام) بتلك التهم فمن اليسير عليه اتهام من هو أقل شأناً ومنزلةً منهما مثل المختار دون أي عناء يذكر.
ويظهر أن كل من تناول قضية المختار بتأنٍ وموضوعية توصل إلى إنصافه من تلك الأقاويل، التي لا يستبعد أن تكون من وضع الأمويين والزبيريين الذين جرت بينهم وبين المختار الكثير من الحروب.
وقد يعود سبب اعتقاد بعض المؤرخين القدامى ومن تأثر بهم من المحدثين بأن المختار كان عثمانياً أو أموياً أو مبغضاً للإمام عليٍّ (عليه السلام) على الرواية التي ذكرت أن المختار اقترح على عمه سعد بن مسعود والي المدائن بتسليم الإمام الحسن (عليه السلام) إلى معاوية والتي أوردها البلاذري([٢٠٣]) بالشكل الآتي: «وحمل الحسن إلى المدائن وعليها سعد بن مسعود عم المختار بن أبي عبيد الثقفي، وكان علي ولاه إياها فأدخلوه منزله فأشار عليه المختار أن يوثقه ويسير به إلى معاوية على أن يطعمه خراج جوخى سنة، فأبى ذلك وقال للمختار: قبح الله رأيك، أنا عامل أبيه وقد ائتمنني وشرفني، وهبني نسيت بلاء أبيه، أأنسى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ولا أحفظه في ابن ابنته وحببيه. ثم إن سعد بن مسعود أتى الحسن بطبيب وقام
- [٢٠٣] جمل من أنساب الأشراف، ج٣، ص٢٨٣.