شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٦٩ - أولا المختار والولاء العثماني
الذكر التي تتهم الإمام الحسن (عليه السلام) بأنه عثماني، ولم يسبغ الوضوء، لم تقف عند هذا الحد فجعلت من الإمام عليٍّ (عليه السلام) قاتلاً لعثمان وعلى لسان الإمام الحسن (عليه السلام).
ولم يدخر طه حسين ([٢٠١]) في ذلك وسعاً فأطنب في الاستنتاج وكأنها من المسلمات التي لا تستحق تمحيصاً أو تدقيقاً فقال: «ولم يفارق الحسن حزنه على عثمان، فكان عثمانياً بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة، إلا أنه لم يسل سيفاً للثأر بعثمان، لأنه لم ير ذلك حقاً له، وربما غلا في عثمانيته حتى قال لأبيه ذات يوم ما لا يحب، فقد روى الرواة أن علياً مر بابنه الحسن وهو يتوضأ فقال له: أسبغ الوضوء. فأجابه الحسن بهذه الكلمة المُرّة: لقد قتلتم بالأمس رجلاً كان يسبغ الوضوء. فلم يزد عليٌّ على أن قال: لقد أطال الله حزنك على عثمان».
لكن طه حسين ([٢٠٢]) لم يكتف بالقول بأن الإمام الحسن (عليه السلام) كان عثمانياً بالمعنى الدقيق للكلمة فحسب، بل إنّه يرى أن معاوية قد غير سياسته في عهد الإمام الحسن (عليه السلام) لعلمه بعثمانية الحسن فقال: «وقد غير معاوية سياسته فجأة تغييراً تاماً، فأعرض عن العنف ومال إلى الرفق وأمعن فيه. وكأنه كان يعرف عثمانية الحسن وبغضه للفتنة وتحرجه من سفك الدماء،..»..
[٢٠١] - الفتنة الكبرى، دار الجمال، بيروت، د. ت، ج٢، ص١٧٦-١٧٧.
[٢٠٢] - الفتنة الكبرى، ج٢، ص١٨١.