شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٩٩ - رابعا المختار والكيسانية
أثناء حديثه عن الكيسانية: «أنّ القول بالبداء ليس من عقائد هذه الطائفة وإنما هو عقيدة إسلامية جاء بها القران الكريم ونصت به السنة النبوية ولو فسرت على وجه صحيح لعلم أن المسلمين باجمعهم متفقون على القول بها»([٣١١]). وبيّن أحد الباحثين([٣١٢]) التداخل بين البداء والناسخ والمنسوخ فقال: «إنّ القول بالبداء هو المقالة الوحيدة التي نستطيع بهديها أن نفسر لك الناسخ والمنسوخ في القران، كالحكمة فيما ورد من تحريم الخمر، وكيف تدرج ذلك التحريم في صورة مراحل ليعالج سبحانه بذلك اعوجاج النفس البشرية..».، ويرى السيد الخوئي([٣١٣]) أن «القول بالبداء: هو الاعتراف الصريح بأن العالم تحت سلطان الله وقدرته في حدوثه وبقائه، وأنّ إرادة الله نافذة في الأشياء أزلاً وأبداً، بل وفي القول بالبداء يتضح الفارق بين العلم الإلهي وبين علم المخلوقين.... والقول بالبداء يوجب انقطاع العبد إلى الله وطلبه إجابة دعائه منه وكفاية مهماته، وتوفيقه للطاعة، وإبعاده عن المعصية، فإن إنكار البداء والالتزام بأن ما جرى به قلم التقدير كائن لا محالة دون استثناء يلزمه يأس المعتقد بهذه العقيدة عن إجابة دعائه.»..
ويبدو أن قول المختار بالبداء لم يكن دقيقاً، فبالإضافة لاختلاف
[٣١١] - السبحاني، جعفر، بحوث في الملل والنحل دراسة موضوعية مقارنة للمذاهب الإسلامية، الطبعة الثانية، مؤسسة الإمام الصادق، قم ١٤٢٣هـ، ج٧، ص٣٣.
[٣١٢] - المظفر، محمد رضا، عقائد الأمامية، قدم له: حامد حفني داود، مؤسسة الأنصار، قم، د. ت، ص٢٦.
[٣١٣] - أبو القاسم الموسوي، البيان في تفسير القرآن، الطبعة الثانية، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، قم، ٢٠٠٧م، ج٥٠، ص٣٩٠-٣٩١.