شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢١٥ - ثالثاً سيطرة المختار على الكوفة
بعث مصعب بن الزبير أخاه، وضم إليه العراقين الكوفة والبصرة، فلما ضمّ إليه الكوفة، وعزل المختار عنها خلع المختار عبد الله بن الزبير بالكوفة، ودعا إلى آل الرسول، وأراد أن يعقد البيعة لمحمد ابن الحنفية ويخلع عبد الله بن الزبير. فكتب عبد الله بن الزبير إلى أخيه مُصعب، أن سر إلى المختار بمن معك، ثم لا تبلعه ريقه، ولا تمهله حتى يموت الأعجل منكما.»..([٦٥١])
وأورد المبرد ([٦٥٢]) روايته بشكل آخر فقال: «ويروى أن المختار بن أبي عبيد حيث كان والياً لأبن الزبير على الكوفة، أتهمه ابن الزبير، فولى رجلاً من قريش الكوفة، فلما أطل قال لجماعة من أهلها: أخرجوا إلى هذا المغرور فردوه، فخرجوا إليه، فقالوا: أين تريد ؟ والله لئن دخلت الكوفة ليقتلنك المختار، فرجع».
في حين أورد المسعودي([٦٥٣]) روايته بصيغة أخرى، فذكر: «فقال المختار ابن أبي عبيد لابن الزبير: إنّي لأعرف قوماً لو أن لهم رجلاً له رفق وعلم بما يأتي لأستخرج لك منهم جنداً تغلب أهل الشام، فقال: من هم ؟ قال: شيعة بني هاشم بالكوفة قال: كن أنت ذلك الرجل؛ فبعثه إلى الكوفة، فنزل ناحية منها، وجعل يظهر البكاء على الطالبيين وشيعتهم، ويظهر الحنين والجزع لهم، ويحث على أخذ الثأر لهم والمطالبة بدمائهم، فمالت الشيعة إليه،
- [٦٥١]ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ص٢٣٠.
[٦٥٢] - الكامل في اللغة، ج٣، ص١٨٧.
[٦٥٣] - مروج الذهب، ج٣، ص٨٩؛ وينظر: ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، مج٩، ج٢٠، ص٣٣٠.